تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
لا يقال : لو كان التقوّي يحصل في كلّ منهما لحصول الاتّحاد ، للزم حصول التنجيس بملاقاة النجاسة مع القلّة ؛ لكونهما ماءً واحداً قليلًا لاقى نجاسة ، واللازم باطل ؛ لعدم سراية النجاسة من الأسفل إلى الأعلى ، فالملزوم مثله . لأنّا نقول : خروج ذلك بالإجماع لا يقضي بعدم الاتّحاد ، وإلّا لو قضى بذلك لكان اللازم منه عدم سراية النجاسة من العالي إلى السافل ، مع حصول النجاسة إجماعاً كما في سائر المائعات ، فلو كان عدم سراية النجاسة من الأسفل إلى العالي دليلًا على عدم الاتّحاد وعدم شمول قوله عليه السلام : « إذا كان الماء . . . إلى آخره » « 1 » ونحوه له ، لأمكن معارضته بأنّ سرايتها من العالي إلى السافل دليل على الاتّحاد ، وإلّا لما حصل نجاسة السافل بنجاسة العالي . على أنّك قد عرفت سابقاً أنّ مسألة النجاسة ليست مبنيّة على الاتّحاد والتعدّد ، بل المدار فيها على مطلق الملاقاة ، مع كون الملاقى - بالفتح - متّصلًا بعضه ببعض . لا يقال : 1 - إنّ الأخبار الواردة في حكم الكرّ اشتراطاً وكميّة ظاهر أكثرها كون الماء مجتمعاً ، وكونه واحداً وكثيراً ، وشمولها لكثير من أفراد المقام محل نظر ، بل منع . 2 - وكيف لا ! مع أنّه لا عموم لغوي فيها ، بل عمومها إنّما هو من جهة الحكمة ونحوها ، ولا ريب أنّ حملها على الأفراد المعهودة المتعارفة - سيّما مع تقدم السؤال عن بعضها - يكفي في بيان وجه الحكمة . 3 - مع أنّها [ أخبار الكرّ ] هي بنفسها ظاهرة في المياه المجتمعة المتقاربة الأجزاء ، كقوله عليه السلام في خبر إسماعيل بن جابر حين سأله عن الماء الذي لا ينجّسه شيء ؟ فقال عليه السلام : « ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته » « 2 » ، ونحوها من الأخبار الدالّة على المساحة « 3 » ، وكذلك مثل خبر صفوان المتضمّن للسؤال عن الحياض التي بين مكّة والمدينة حيث سأله : « وكم قدر الماء ؟ قال : قلت : إلى نصف الساق . . . إلى آخره » « 4 » . 4 - مع أنّ الكرّ - الذي وقع تحديد الماء الذي لا ينفعل به - عبارة عن مكيال مخصوص يكال به الطعام . 5 - وأيضاً فإنّ اجتماع الأجزاء يورث قوّة على قهر النجاسة لتوزّعها على الأجزاء ، بخلاف ما لم يكن كذلك . 6 - هذا ، مع أنّه [ المجتمع ] المتيقّن من الأدلّة المعلوم قطعاً ، وما عداه في محلّ الشك ؛ لعدم ظهور الدليل عليه . 7 - والتمسّك بأصالة الطهارة [ هنا ] لا يجدي ، وكيف يصحّ ذلك ! مع أنّ الشارع قسّم الماء إلى شيئين يمتنع خلوّ الواقع من واحد منهما ، وهما إمّا الكرّ أو دون الكرّ . فلا يمكن الحكم بكونه فرداً من هذه الكلّية أو من هذه الكلّية إلّا بالعلم أو ما يقوم مقامه ، وليس عندنا عموم يقضي بأنّ ما شكّ في كرّيته شرعاً فهو كرّ .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 1 ، 2 ، 6 . ( 2 ) الوسائل 1 : 164 ، ب 10 من الماء المطلق ، ح 1 . ( 3 ) انظر الوسائل 1 : 164 ، ب 10 من الماء المطلق . ( 4 ) الوسائل 1 : 162 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 12 .