المسألة الثانية :
تقوّي السافل بالعالي الجاري وما في حكمه ( 1 ) . والظاهر إلحاق ما كان بالفوران من تحت بالعالي ؛ لاستيلائه حينئذٍ كاستيلاء العالي .
المسألة الثالثة :
عكس الثانية [ أي تقوّي العالي بالسافل الجاري وما في حكمه ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وكأنّ الحكم في ذلك إجماعيّ كما عرفت .
فتوقّف العلّامة في التذكرة والمنتهى في باب الحمّام - بعد اختيار اشتراط الكرّية في مادة الحمّام - في إلحاق الحوض الصغير المتّصل بمادة هي كرّ بماء الحمّام « 1 » ، لا وجه له . ومن هنا جزم في التذكرة بما سمعت به .
( 2 ) ويظهر من جملة منهم عدم تقوّي العالي به ، بل ينجس بملاقاة النجاسة .
1 - وهو مشكل بعد الحكم بالاتّحاد في المسألة الثانية ، إلّا [ بناءً ] على ما سمعت من احتمال أخذ الحكم هنا من حكم الحمّام - لا من وحدة الماء - وهو بعيد ، بل ممتنع في نحو عبارة الدروس والبيان « 2 » وغيرهما ؛ لصراحتها بتحقّق الاتّحاد مع استعلاء الكثير واتصال القليل السافل به ، ولو كان قد أخذوه من حكم الحمّام لم يكن معنى للاستناد للاتّحاد ، فراجع وتأمّل .
1 / 160 / 327
2 - مع أنّه يلزم من عدم تقوية الأسفل للأعلى أن ينجس كلّ ما كان تحت النجاسة من الماء المنحدر وإن كان نهراً عظيماً ما لم يحصل مقدار كرّ مستوي السطوح بالعرض ، وهو مستبعد بل باطل .
3 - وأيضاً قد صرّحوا بأنّه إن تغيّر بعض الجاري نجس المتغيّر خاصّة دون ما فوقه وما تحته ، إلّا أن ينقص ما تحته عن الكرّ ويستوعب التغيير عمود الماء ، فينجس حينئذٍ ما تحت المتغيّر ، هذا على القول بعدم اشتراط الكرّية ، وأمّا على القول بذلك فيشترط في عدم نجاسة ما فوق المتغيّر إمّا استعلاؤه أو كرّيته وإلّا نجس . وهذا التفصيل يشعر بتقوّي العالي بالسافل ، وإلّا لم يكن معنى للحكم بطهارة ما تحت المتغيّر مع استيعاب التغيّر عمود الماء إذا كان مقدار كرّ ، بل ينبغي الحكم بالنجاسة وإن بلغ أكراراً ؛ لأنّ الفرض أنّه غير مستوي السطوح .
لا يقال : إنّ ذلك [ التفصيل المذكور ] لم يقع في كلام الجميع حتى يستشهد به .
لأنّا نقول : قد وقع في كلام جملة من المتأخّرين ، بل وقع تصريحاً في كلام هذا القائل بعدم تقوّي العالي بالسافل ، بل قد يقال : إنّه لا خلاف فيه ، على أنّه قد وقع في كلام مثل المحقّق والعلّامة رحمهما الله « 3 » وغيرهما أنّه لو تغيّر الجاري اختصّ المتغيّر بالتنجيس دون غيره ، وإطلاقه شاهد لمثل ما نحن فيه قطعاً ، فتأمّل جيّداً . لا يقال : مقتضى ما ذكرت من حصول الاتّحاد على كلّ حال ، فلِمَ لم تكتفِ بالتطهر بذلك ؟ فيطهر العالي النجس باتّصاله بالكرّ السافل مثلًا . لأنّا نقول : إنّ مدار التطهير ليس على حصول الاتّحاد والتعدّد ، بل يشترط فيه شروطاً غير ذلك ، منها : استعلاء المطهّر أو مساواته ، فلعلّ عدم حصول الطهارة لذلك ، ومنها :
اشتراط الامتزاج على ما ذكره كثير منهم ، ويلزم منه عدم طهارة الماء النجس العالي سيّما إذا كان متسنّماً ؛ فإنّ عدم حصول الامتزاج في مثل ذلك ظاهر إن أريد الامتزاج بالجميع .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 18 . المنتهى 1 : 32 .
( 2 ) الدروس 1 : 119 . البيان : 99 .
( 3 ) المعتبر 1 : 41 . المنتهى 1 : 27 .