. . . . . . . . . .
شرح
الثالث : تقوّي كلّ منهما بالآخر .
وهو المختار كما ذهب إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين « 1 » .
نعم ، ينبغي تخصيصه ببعض الأفراد التي هي محلّ شكّ .
وعلى تقدير الفرق بين العلوّ الانحداري والتسنّمي تكون الاحتمالات أربعة [ وهي : الثلاثة المتقدّمة مع إضافة احتمال رابع ، وهو تقوّي أحدهما بالآخر مع العلو الانحداري دون التسنّمي ] .
وعلى تقدير هذا الفرق مع ارتكاب التفصيل المتقدّم من الفرق بين السافل والعالي تزداد الاحتمالات .
قلت :
الظاهر التلازم بين تقوّي السافل بالعالي والعكس ؛ لأنّ مبنى التقوّي وحدة الماء ، والدخول تحت إطلاق قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ » « 2 » .
ودعوى أنّ ذلك يتحقّق بالنسبة للسافل دون العالي كما ترى .
فما سمعته من العلّامة رحمه الله في التذكرة « 3 » لا يخلو من إشكال .
بل نقول : إنّ ما تسمعه في المسألة الثانية من تقوّي السافل بالكرّ العالي - وكأنّه مجمع عليه كما عن شارح الدروس « 4 » - يلزم منه الحكم [ بالتقوّي ] في مسألتنا ؛ لأنّ كرّية العالي لا دخل لها في وحدة الماء ؛ إذ متى كان السافل يتقوّى بالعالي الكرّ ونحوه لاتّحاده معه ، تقوّى بالعالي وإن لم يكن كذلك ؛ لما عرفت أنّ كرّية العالي لا مدخلية لها في الوحدة .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مبنى ذلك ليس الوحدة ، بل لعلّهم أخذوه من حكم الحمّام وأخبار المادة « 5 » ، فيقتصر حينئذٍ عليه .
لكنّ ذلك بعيد ، كما يقضي به اختلاف كلمتهم في الحمّام واتّفاقها هنا .
على أنّ الحكم والموضوع في الحمّام غير منقّح حتى يكون باعثاً لاتفاقهم .
هذا ، وتسمع فيما يأتي إيضاحاً لذلك .
فصار الحاصل :
أنّ ظاهر اتّفاقهم في المسألة الثانية الآتية « 6 » يلزم منه القول بتقوّي السافل بالعالي وإن لم يكن كرّاً ، فإذا ثبت ذلك لزم منه أنّ العالي أيضاً يتقوّى بالسافل إذا كان مجموعهما كرّاً ؛ لأنّ وحدة الماء إن تحقّقت لتحقّق فيهما ، وإلّا فلا .
هامش
( 1 ) الروض : 135 . المدارك 1 : 44 .
( 2 ) الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 1 ، 2 ، 6 ، وفيه : « إذا كان الماء » .
( 3 ) تقدّم في ص 137 .
( 4 ) المشارق : 202 .
( 5 ) الوسائل 1 : 172 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 6 ، 7 . فقه الرضا عليه السلام : 86 . المستدرك 1 : 195 ، ب 7 من الماء المطلق ، ح 2 .
( 6 ) تأتي في ص 141 .