وتفصيل الحال يحصل في البحث في جملة من المسائل تظهر ممّا نقلناه عنهم سابقاً .
[ تقوّي السافل بالعالي وبالعكس ] :
[ المسألة ] الأولى :
الأقوى تقوّي [ القليل ] السافل بالعالي وبالعكس إذا كان المجموع كرّاً - من غير فرق بين [ العلوّ ] التسنّمي والانحداري - ما لم يكن العلوّ فاحشاً مع ضعف الاتّصال ، كما لو اتّصل من علوّ المنارة بنحو ثقب الإبرة ونحوها ، مع احتمال القول به ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما سمعته من إطلاق النصّ والفتوى المؤيَّد بموافقة الأصل في كثير من الأحكام ، ولحكمهم بالاتّحاد بالنسبة للسافل ، وهو لازم للعكس كما ستعرف .
خلافاً لما يظهر من عبارة التذكرة [ « لو وصل بين الغديرين بساقية . . . » ] المتقدّمة « 1 » من تقوّي السافل بالعالي دون العكس .
لكن لم يعلم [ أنّه اعتبر ] تقوّيه به إذا كان العالي كرّاً فيكون من المسألة الثانية ، أو تقوّيه به إذا كان العالي متمّماً لكرّية السافل ، فيكون ممّا نحن فيه .
وقوله : « فلو نقص الأعلى عن كرّ » لا دلالة فيه على شيء من ذلك .
و [ خلافاً ] لما يظهر من عبارة الشهيد والمحقّق الثاني التي قدّمناهما سابقاً « 2 » من أنّ السافل ينعصم بالعالي الكرّ ولا ينعصم به إذا كان العالي متمّماً لكرّيته ، فتأمّل .
فيتحصّل حينئذٍ أنّ الاحتمالات فيما نحن فيه ثلاثة ، بل لعلّها أقوال :
الأوّل : عدم تقوّي أحدهما بالآخر ، من غير فرق بين الانحدار والتسنّم .
وهذا لم أعثر عليه لأحد قبل الشهيد والمحقّق الثاني ، فإنّ عبارتهما التي نقلناها عنهما ظاهرة في ذلك ، لكنّها ليست ظاهرة في عدم الفرق بين العلوّ الانحداري والتسنّمي .
نعم ، ربّما ظهر من بعض متأخري المتأخرين « 3 » ذلك ، وتعرف ممّا يأتي - إن شاء اللَّه - مستندهم .
وهذا القول ممّا يقطع المتأمّل - فيما قدمنا سابقاً وفيما يأتي منّا لاحقاً - بفساده .
الثاني : تقوّي السافل بالعالي دون العكس .
وهذا قد يعطيه إطلاق عبارة التذكرة [ التي مرّت سابقاً ] « 4 » ، ولم أقف على مصرّح به بالخصوص في كلام من تقدّم من الأصحاب .
هامش
( 1 ) انظر ص 137 .
( 2 ) انظر ص 138 .
( 3 ) المدارك 1 : 44 .
( 4 ) انظر ص 137 .