. . . . . . . . . .
شرح
أ - كعموم الموضوع في القضية [ الشرطية ] وهو لفظ « الماء » ، وهو مسلّم في المقام قطعاً في المنطوق ويتبعه المفهوم .
ب - وإنّ « إذا » وإن كانت من أدوات الإهمال ، لكن المقام مقام إعطاء قاعدة وضرب قانون ، فيستفاد منها العموم ، والعرف أعدل شاهد على ذلك .
ج - وكعموم المفهوم [ فيها ] ، ولعلّنا نسلّمه وإن ظهر من العلّامة في المختلف « 1 » عدمه . ولعلّه يستفاد ممّا دلّ على حجّية الشرط وهو العرف ، فإنّ أهل العرف يفهمون انتفاء حكم المنطوق عن جميع أفراد المفهوم ، ولا يكتفون بانقسام المفهوم إلى قسمين موافق للمنطوق ومخالف له ، وفيه تأمّل . ولكن ذلك كلّه لا يفيد المطلوب ؛ فإنّ تسليم جميع ما ذكرنا لا يستفاد منه أزيد من انتفاء حكم المنطوق عن جميع أفراد المفهوم ، والحكم في المنطوق إنّما هو السلب الكلّي أي عدم تنجّسه بشيء ، فاللازم منه أنّ ما عداه ينجس بشيء ، ويستفاد ذلك الشيء من خارج كتضمّن السؤال ونحوه ، فيقتصر على ما علم [ نجاسته ] دون ما لم يعلم ، فلا يشمل المستعمل في إزالة النجاسة مثلًا .
وما يقال : إنّ عموم « شيء » في المفهوم حينئذٍ ؛ لكونها واقعة في سياق العموم ، وكلّ نكرة وقعت كذلك أفادتْه ، كقوله :
« وكلّ حتف امرئ يجري بمقدار » ؛ فإنّ عموم « امرئ » لذلك .
فيه : مع إمكان منع ذلك ووجود القرينة في المثال ، لم نعلم ما المراد بالسياق ، فإن كان من قبيل المثال فما نحن فيه ليس منه حينئذٍ قطعاً كما هو واضح ، وإن أراد غير ذلك كان عليه أن ينصّ عليه .
ولعلّ التأمّل فيما نحن فيه [ « إذا كان الماء » ] وفي نظائره من التراكيب يشهد لما قلنا من عدم العموم ، فتأمّل .
وكذا ما يقال [ في توجيه استفادة العموم ] : من أنّ المستفاد من علماء المعاني أنّ المفهوم تابع للمنطوق إن عامّاً فعامّاً وإن خاصّاً فخاصّاً ، كما ذكروا ذلك في وجه فساد قول القائل : ما أنا رأيت أحداً ، قالوا : تخصيص المتكلّم نفسه بعدم الرؤية على وجه العموم يقتضي أن يكون أحد غيره رأى كلّ أحد . فيه ما لا يخفى ؛ فإنّ ذكر علماء المعاني [ ذلك ] لو سلّم ، وسلّم منافاته لما قلنا [ من عدم العموم في المفهوم ] ليس حجّة في نفسه ، وكيف ! والعرف أعدل شاهد في ذلك كلّه .
ونحوهما ما يقال - أيضاً - : من أنّه يلزم خلوّ كلام الحكيم عن الفائدة في المفهوم حينئذٍ .
فيه :
أ - أنّه موقوف على العلم بأنّ الشارع جاء بهذه العبارة [ « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ] لأجل بيان الحكم في المنطوق والمفهوم ، وأنّه أراد فهم ذلك من هذه العبارة حتى يحمل لفظ « شيء » في المفهوم على العموم ، ودون إثباته خرط القتاد ؛ فإنّه قد يكون لبيان حكم المنطوق ، أو له ولما سئل عنه من النجاسات الخاصّة ، فإنّه يستفاد منه النجاسة بها .
ب - على أنّه إن سلّمنا ذلك فليس عمومه حينئذٍ إلّا من جهة الحكمة ، وحاله كحال المطلق لا يشمل مثل ماء الغسالة ، وتمام الكلام في ذلك المبحث .
هامش
( 1 ) المختلف 1 : 181 .