. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ مقتضى نقل الإجماع من المرتضى سيّما في الناصريات والاقتصار من غيره على كون المخالف ابن أبي عقيل دون غيره ، أن يكون المراد إثباته في المقام هو عدم كون الماء القليل كالكرّ لا ينجس إلّا بالتغيّر كما يدّعيه ابن أبي عقيل . فحينئذٍ كلّ ما دلّ على نجاسة القليل بغير التغيّر بأيّ نجاسة كانت وكيفما كان حجّة عليه ؛ لأنّ السلب الكلّي يكفي في رفعه الإيجاب الجزئي ، فيتّجه حينئذٍ الاستدلال عليه بالمفهوم - وإن لم نقل بعمومه أو [ قلنا ب ] عدم إثباته للنجاسة بكلّ شيء - و [ ب ] بعض الأخبار الخاصّة « 1 » في خصوص بعض الأشياء ونحو ذلك .
وأمّا القول بطهارة بعض المياه القليلة كطهارة الغسالة خاصّة وماء الحمّام مثلًا ونحو ذلك ، فليس المقام مقام ردّه ، بل يأتي ذلك في مقامه . وكيف يدّعى ذلك وتنزيل الإجماع عليه ! مع أنّ القائل بطهارة الغسالة مثلًا جمع كثير حتى ادّعي أنّه الأشهر بين القدماء ، بل ربما كان ناقل الإجماع هنا هو المخالف هناك ، فتأمّل .
والسنّة :
1 - منها : الصحيح في التهذيب والكافي وعن الاستبصار كذلك ، وعن الصدوق مرسلًا « 2 » ، عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام وسئل عن الماء الذي تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 3 » . ورواه الشيخ « 4 » في الصحيح - كما قيل « 5 » - والكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم 6 كذلك عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » 7 ، ولا ريب في إفادتها نجاسة القليل بغير التغيّر ، وإلّا لتوافق حكم المنطوق والمفهوم .
والمناقشة فيها بمنع حجّية المفهوم معلومة البطلان بما تقرّر في محلّه ، والغرض - كما هو الواقع - عدم ظهور فائدة للاشتراط غير الانتفاء عند الانتفاء . كالمناقشة بأنّ التنجّس لم يثبت له حقيقة شرعية ، فيبقى على اللغوي فلا يفيد المطلوب ، فإنّها أوضح من الأولى بطلاناً :
أوّلًا : بثبوت الحقيقة لها .
وثانياً : بصيرورتها كذلك في زمن الأئمّة قطعاً ، والفرض أنّ الخبر عنهم عليهم السلام .
وثالثاً : أنّ المقصود واللائق بحالهم إنّما هو الحكم الشرعي ، وإلّا فالمعنى اللغوي يتساوى فيه كلّ أحد غير محتاج للشارع في بيانه . نعم ، في استفادة التنجيس من هذه الأخبار على وجه العموم - أي يراد كلّ ماء قليل ينجس بكلّ شيء نجساً كان أو متنجّساً ، بحيث يشمل المستعمل في غسل الأخباث حال استعماله وحال انفصاله - إشكال ؛ لابتنائه على عدّة أمور ، وإن سلّمنا بعضها لكن لا يفيد ذلك :
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 150 ، ب 8 من الماء المطلق .
( 2 ) التهذيب 1 : 39 ، ح 107 . الكافي 3 : 2 ، ح 2 . الاستبصار 1 : 6 ، ح 1 . الفقيه 1 : 9 ، ح 12 .
( 3 ) 3 ، 7 الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) 4 ، 6 التهذيب 1 : 40 ، ح 108 . الكافي 3 : 2 ، ح 1 .
( 5 ) المشارق : 186 .