تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
والغرض من طول البحث في المقام بيان قوّة كلام المحقّق [ من عدم اشتراط الكرّية في مادة الحمّام ] - وإن كان الأحوط خلافه إن لم يكن أقوى - فيكتفى بكرّية مجموع ما في الحياض والمادة بالنسبة إلى دفع النجاسة . ويشترط كرّية المادة في رفع النجاسة عن الحياض . وأحوط من ذلك اشتراط كرّية المادة بالنسبة إليهما معاً ، وإن كان القول به ضعيفاً بالنسبة إلى ما تقدّم ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال .

[ زوال تغيّر الجاري ] :

( ولو مازجه ) أي الجاري وما في حكمه ( طاهر فغيّره ) لوناً أو طعماً أو رائحة ( أو تغيّر من قِبل نفسه ) من غير ممازجة لشيء ( لم يخرج عن كونه ) طاهراً ( مطهّراً ما دام إطلاق الاسم باقياً « 1 » ( 1 )
شرح
( 1 ) 1 - للأصل ، بل الأصول . 2 - والإجماع المحصّل والمنقول « 2 » . 3 - وربّما يرشد إليه أيضاً كراهية الطهارة بالماء الآجن « 3 » إذا وجد غيره . 4 - ولعدم انفكاك السقاء أوّل استعماله من التغيّر ، ولم ينقل عن الصحابة الاحتراز منه . وقد قيل أيضاً : إنّ الصحابة كانوا يسافرون وغالب أوعيتهم الأديم « 4 » وهو يغيّر الماء « 5 » . فلا ينبغي الالتفات إلى ما في النبوي : [ « خلق الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 6 » ] ونحوه ممّا دلّ على حصول النجاسة بكلّ شيء يغيّره . قال في المنتهى : « متى كان التغيّر بملاقاة جسم طاهر ، ولم يسلبه إطلاق الاسم فهو باقٍ على طهارته ويصلح التطهير به إجماعاً ، إن لم يمكن التحرّز منه كالطحلب وما ينبت في الماء وما يتساقط من ورق الشجر النابت فيه . . . إلى أن قال : أمّا لو امتزج بما يمكن التحرّز منه كقليل الزعفران ؛ فإنّه باقٍ على أصله في الطهورية إجماعاً منّا » . ثمّ نقل خلاف الشافعي ومالك في ذلك « 7 » . ثمّ قال فيه أيضاً : « لو كان تغيّر الماء لطول بقائه ، فإن سلبه إطلاق الاسم لم يجز الطهور به ، ولا يخرج عن كونه طاهراً ، وإلّا فلا بأس ولكنّه مكروه ، ولا خلاف بين عامّة أهل العلم في جواز الطهارة به إلّا ابن سيرين » 8 . 5 - وقد يرشد إلى الطهارة فيما نحن فيه : ما نقل من الإجماع « 9 » على عدم حصول النجاسة بالتغيّر بالمجاورة لها من ريح أو غيره ، ولا ريب أنّ ما نحن فيه أولى . وكأنّ المسألة غير محتاجة إلى طول البحث .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إطلاق اسم الماء باقياً عليه » . ( 2 ) المدارك 1 : 37 . ( 3 ) الآجن : الماء المتغيّر الطعم واللون . الصحاح 5 : 2067 . ( 4 ) الأديم : الجلد المدبوغ . مجمع البحرين 6 : 6 . ( 5 ) المنتهى 1 : 22 . ( 6 ) الوسائل 1 : 135 ، ب 1 من الماء المطلق ، ح 9 . ( 7 ) 7 ، 8 المنتهى 1 : 21 ، 23 . ( 9 ) مصابيح الأحكام : 517 .