. . . . . . . . . .
شرح
وأنكر في السرائر « 1 » أن يكون ذلك قولًا له ، بل نقل عنه ما يشعر بموافقة المشهور .
ولا ريب أنّ الأقوى الأوّل :
1 - للأصل .
2 - ولظاهر المنساق من قوله تعالى :( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً )« 2 » للأذهان الخالية عن التشكيكات الواهية .
3 - وظاهر قوله عليه السلام : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » « 3 » لشمول لفظ الطهور له .
4 - وحسن الكاهلي - أو صحيحه - عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض وهي في المغتسل ، تغتسل أو لا تغتسل ؟ فقال : « قد جاءها ما يفسد الصلاة ، لا تغتسل » « 4 » ؛ لما فيها من الظهور بارتباط الغسل بالصلاة ، فلا يتوقّف حينئذٍ الاستدلال بها على جواز ارتفاع حدث الجنابة حال الحيض كما ظنّه في المنتهى « 5 » .
5 - وخبر سعيد بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : المرأة ترى الدم وهي جنب ، أتغتسل من الجنابة ، أم غسل الجنابة والحيض واحد ؟ فقال : « قد أتاها ما هو أعظم من ذلك » « 6 » . وربّما استدلّ عليه أيضاً بأمور اخر واهية ، منها : وقوع الإجماع على جواز تأخير الغسل إلى الصبح لمن أجنب ليلًا ، حتى ورد فعل مثل ذلك عن الإمام والنبي عليهما السلام « 7 » . وفيه : أنّه لا ينافي الوجوب الموسّع . نعم ، يمكن الاستدلال بالأخير [ أي تأخيره من المعصوم ] بضميمة ما في بعض الأخبار أنّه : « لا يبات الإمام عليه السلام وللَّه في عنقه حقّ » « 8 » ، فعدم اغتساله عليه السلام قاضٍ بعدم وجوبه عليه حينئذٍ .
كلّ ذا مضافاً إلى ما تقدّم ، وإلى ما عساه تشعر به قصّة الأنصاري لمّا خرج للجهاد جنباً فقتل « 9 » - وهي مشهورة - أنّا لا نعرف للخصم [ القائل بالوجوب النفسي ] شيئاً يعتدّ به في إخراج غسل الجنابة عن باقي الطهارات ؛ إذ هو :
أ - إن كان ظاهر قوله عليه السلام : « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » « 10 » و « إنّما الماء من الماء » « 11 » ونحو ذلك ، فهي :
1 - مع مساواتها لما ورد بالنسبة للوضوء وغسل الحيض والاستحاضة ومسّ الأموات من الأوامر المطلقة ، بل وفي غسل الأخباث من غسل الأواني وتطهير الثياب والبدن ونحو ذلك .
2 - لا يخفى على من لاحظها أنّ المراد منها بيان كون الجنابة سبباً للخطاب بالغسل عند حصول ما يتوقّف عليه ، لا إرادة الوجوب الفعلي النفسي ، ولذلك استدلّوا بها على ثبوت الغسل لمن لم يكن مخاطباً بالغسل حين الفعل كالصبي والمجنون وغيرهما .
3 - بل لعلّ المتبادر من نحو هذه [ الروايات ] - بعد ثبوت الوجوب الغيري المسلّم عند الخصم أيضاً وإن قال بالوجوب النفسي - كون المراد منها الوجوب الشرطي ، سيّما بعد ملاحظة ذلك في نظائرها .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 132 - 133 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) الوسائل 1 : 372 ، ب 4 من الوضوء ، ح 1 .
( 4 ) التهذيب 1 : 395 ، ح 1224 . الوسائل 2 : 203 ، ب 14 من الجنابة ، ح 1 .
( 5 ) المنتهى 2 : 257 - 258 .
( 6 ) الكافي 3 : 83 ، ح 3 . الوسائل 2 : 314 ، ب 22 من الحيض ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 2 : 227 ، ب 25 من الجنابة ، ح 2 .
( 8 ) الكافي 1 : 408 ، ح 4 ، نقلًا بالمعنى .
( 9 ) تفسير القمّي 2 : 110 .
( 10 ) الوسائل 2 : 183 ، ب 6 من الجنابة ، ح 2 .
( 11 ) صحيح مسلم 1 : 152 .