تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
4 - بل يظهر من المنقول عن العزّية أنّ ذلك حقيقة عرفية في مثل ذلك ، وقال : « إنّ إخراج غسل الجنابة من بينها تحكّم بارد » « 1 » . 5 - ويشعر به أيضاً - مضافاً إلى ما تقدّم - عدّ الجنابة في سلك غيرها ممّا هو واجب لغيره ، بل ربّما جاء بأمر واحد بالغسل للجنابة ولغيرها . فظهر لك أنّه لا حاجة حينئذٍ إلى ارتكاب دعوى وجوب الطهارات بأسرها لغيرها وإن لم يتحقّق وجوب غيرها ، فيجب الوضوء مثلًا بمجرّد تحقّق خروج البول وإن كان في غير وقت الصلاة أخذاً بظاهر تلك الأوامر ؛ لما عرفت من انصرافها إلى إرادة مطلق التسبيب منها ، الذي لا ينافي الوجوب الشرطي ، على أنّ ذلك كأنّه مخالف للإجماع - بحسب الظاهر - على عدم وجوب الطهارات غيرياً إلّا بعد وجوب ذي المقدّمة ، فتأمّل . ب - وإن كان لمكان وجوب تقديم غسل الجنابة على الصوم ؛ إذ لو كان واجباً للغير ما وجب تقديمه كما استدلّ به في المنتهى « 2 » ، فهو : 1 - مع إمكان إيراد مثله عليه بالنسبة إلى غسل الحيض بناءً على ما عرفت سابقاً من وجوب تقديمه على الصوم أيضاً ، مع عدم الخلاف - على الظاهر - في وجوبه للغير . 2 - قد عرفت أنّه مبنيّ على عدم تعقّل وجوب مقدّمة الواجب قبل وقت وجوب ذي المقدّمة ، وتقدّم لك سابقاً بيان فساد ذلك ، وأنّه لا مانع منه عقلًا وعرفاً وشرعاً . كما أنّه تبيّن لك أيضاً أنّه لا يمكن التخلّص عن ذلك بارتكاب القول بالوجوب النفسي ؛ إذ هو مع ذلك لا ينكر الوجوب الغيري والإشكال من جهته . ج‍ - وإن كان لمكان قوله تعالى :( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً )بدعوى أنّ « الواو » للاستئناف أو للعطف على جملة الشرط ، فيفيد حينئذٍ أنّه واجب لنفسه ، فهو : 1 / 50 / 147 [ أوّلًا ] : مع بعده في نفسه : 1 - لما فيه من ترك بيان ما ينبغي بيانه من الوجوب للصلاة ؛ إذ هو المهم المتكرّر في كلّ يوم ، بخلاف الواجب الموسّع الذي لا يتضيّق إلّا بظنّ الوفاة . 2 - وما فيه من عدم الاتّساق في الجمل فيها ؛ لمسبوقيته بالواجب للغير وملحوقيته به من الوضوء والتيمّم . 3 - وما فيه من ارتكاب جعل صيغة الأمر بالتيمّم لنفسه ولغيره - بناءً على قيامه مقام الوضوء والغسل - مع إمكان منعه في خصوص المقام وإن جاز ذلك في نفسه بإرادة القدر المشترك أو غيره ؛ وذلك لأنّ جملة الأمر بالتيمّم إمّا أن تكون معطوفة على جواب الشرط الأوّل وهو « فاغسلوا » ، أو على الشرط نفسه ، فعلى الأوّل يكون واجباً غيرياً ، وعلى الثاني واجباً نفسياً مطلقاً ، وحيث بطل الثاني ؛ لأنّه ثبت كون الوضوء واجباً غيرياً ، فلا يكون بدله واجباً نفسياً ، فتعيّن الأوّل ، وهو يقضي بكون التيمّم مطلقاً سواء كان عن الوضوء أو الغسل واجباً غيرياً ، فيستلزم كون الغسل كذلك حينئذٍ ؛ لمكان بدليته عنه ، إلى غير ذلك من المبعّدات الكثيرة . [ وثانياً ] : ليس بأولى من جعل العطف فيها على جواب الشرط الأوّل [( فَاغْسِلُوا )] أو على شرط محذوف وهو « إن كنتم محدثين بالأصغر » ؛ محافظة على ما هو المنساق من تصدير الآية باشتراط القيام إلى الصلاة ، وتكون الطهارات فيها حينئذٍ على نمطٍ واحد . فظهر لك حينئذٍ : أنّ الأولى الاستدلال بالآية على المختار كما ذكرناه ، وما يرد عليها على هذا التقدير قد أشرنا إلى دفعه سابقاً عند الكلام على وجوب الوضوء لنفسه .
هامش
( 1 ) المسائل العزّية الأولى ( الرسائل التسع ) : 100 . ( 2 ) المنتهى 2 : 257 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 43 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي