تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

[ وجوب الغسل لصوم المستحاضة ] :

( و ) يجب الغسل أيضاً ( لصوم المستحاضة إذا غمس دمها القطنة ) سال منها أو لم يسل ، فيشمل حينئذٍ حالتي الوسطى والعليا ( 1 ) . نعم ، هل هو متوقّف بالنسبة للكثيرة على جميع أغسالها الليلية والنهارية ( 2 ) ، أو أنّه مختصّ بالنهارية ، فلا يتوقّف على غسل الليلة المستقبلة ؟ ( 3 ) . ويأتي إن شاء اللَّه تعالى تمام الكلام في محلّه . لكن ينبغي القطع بتوقّفه على غسل الفجر من الأغسال في الكثيرة ، بل وفي المتوسطة أيضاً كما عرفت .
شرح
( 1 ) كما هو قضية إطلاق غيره من الأصحاب . بل في جامع المقاصد وعن حواشي التحرير ومنهج السداد والطالبية والروض الإجماع عليه « 1 » مع التصريح بالتعميم المتقدّم « 2 » . فما في البيان وعن الجعفرية والجامع « 3 » من التقييد بالكثرة ، شاذ أو محمول على ما يقابل القلّة . وربّما ظهر ذلك أيضاً من النصّ في هذا الحكم ، وهو صحيح علي بن مهزيار ، قال : كتبتُ إليه : امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أوّل [ يوم من ] شهر رمضان ، ثمّ استحاضت فصلّت وصامت شهر رمضان كلّه ، غير أنّها لم تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين ، هل يجوز صومها وصلاتها أم لا ؟ فكتب : « تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر فاطمة عليها السلام والمؤمنات من نسائه بذلك » « 4 » . لكن ذلك إنّما هو في خصوص السؤال ، فلا منافاة فيه حينئذٍ لما قدّمناه ، مع أنّه ترك فيه غسلها للفجر المقطوع باعتباره في الصوم . وكيف كان ، فلا إشكال في وجوب غسل الاستحاضة وتوقّفه عليها في الجملة ، بل في المصابيح : أنّه موضع نصّ ووفاق « 5 » . ( 2 ) كما يقتضيه إطلاقهم فساد الصوم بإخلالها بما وجب عليها من الغسل . ( 3 ) كما نقل القطع به عن جماعة ، منهم العلّامة والشهيد « 6 » ؛ لسبق الانعقاد [ للصوم ] ، وامتناع تأخّر الشرط عن المشروط . وعزاه في المدارك إلى المشهور ، قال : « وفي توقّفه على غسل الليلة الماضية احتمالات ، ثالثها : إن قدّمت غسل الفجر ليلًا أجزأها عن غسل العشاءين ، وإلّا بطل الصوم » « 7 » انتهى . وعن العلّامة في نهاية الإحكام : احتمال توقّفه على غسل الفجر خاصّة « 8 » ، وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 73 . الروض : 17 . وحكى عن الثلاثة الأخرى في مصابيح الأحكام : 129 . ( 2 ) في الحجرية إضافة : « في الأوّل كالمحكي عن غيره من الكتب المتقدّمة » . ( 3 ) البيان : 35 . الجعفرية ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 81 . الجامع للشرائع : 157 . ( 4 ) الوسائل 2 : 349 ، ب 41 من الحيض ، ح 7 ، وفيه : « من غير أن تعمل » . ( 5 ) مصابيح الأحكام : 129 . ( 6 ) التذكرة 6 : 104 . البيان : 66 . ( 7 ) المدارك 1 : 19 . ( 8 ) نهاية الإحكام 1 : 129 .