تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
ويؤيّده : وقوع الاستدلال بها حينئذٍ من غير واحد من الأصحاب حتى من العلّامة « 1 » على الاجتزاء بغسل الجنابة عن الوضوء . ورواه أيضاً محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : قلت : إنّ أهل الكوفة يروون عن عليّ عليه السلام أنّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة ، فقال : « كذبوا على عليّ عليه السلام [ ما وجدوا ذلك في كتاب عليّ عليه السلام ] ، قال اللَّه تعالى :( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا )» « 2 » ، وهو لا يكون إلّا على ذلك ، وإلّا فعلى الوجوب النفسي لا تعرّض فيها لذلك ، بل قد تدلّ الآية حينئذٍ على وجوب الوضوء معه ؛ أخذاً بعموم الشرط فيها . لا يقال : إنّ ما ذكرتموه من العطف على الجواب أو على الشرط المقدّر مستبعد جدّاً ، بل الثاني ممنوع ؛ لعدم الدليل على التقدير حتى يصحّ العطف عليه . لأنّا نقول : قد ظهر لك سابقاً ما يرفع هذا الاستبعاد ، بل ما يحقّق أقربيته على دعوى الاستئناف أو العطف على الشرط . وأمّا ما ذكر من عدم الدليل على التقدير ، ففيه : أنّه قد نقل « 3 » عن اتّفاق المفسّرين : « أنّ المراد إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم مُحدثين بالحدث الأصغر » . لكن يحتمل أن يكون المراد خصوصيّة النوم ، كما يدلّ عليه موثق ابن بكير وغيره قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : قوله تعالى :( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ )ما يعني بذلك ؟ قال : « إذا قمتم من النوم ، قلت : ينقض النوم الوضوء ؟ قال : نعم . . . إلى آخره » « 4 » . وعلى هذا التقدير يراد حينئذٍ بالجنابة في قوله :( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً )« 5 » الجنابة الحاصلة بالاحتلام ، فيكون المعنى إذا قمتم إلى الصلاة فتوضّئوا إن لم يكن احتلام ، وإن كنتم جنباً بحصول الاحتلام في النوم فاغتسلوا . ويستفاد منه حينئذٍ أنّ النوم حدث ، كما أنّه يستفاد منه حينئذٍ الاستغناء بالغسل عن الوضوء ؛ لدخول الأصغر الذي هو النوم في ضمن الأكبر الذي هو الجنابة . ولعلّ هذا التفسير للآية أولى من غيره ؛ لما فيه - مع موافقته للنصّ السابق - من السلامة عن الحزازات في غيره كالاستغناء : أ - عن قوله :( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) *6 بدلالة المضمر عليه . ب - وعن قوله :( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) *7 بقوله :( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً ). ج‍ - بل قيل : وعن قوله :( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) *8 بقوله :( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ) *9 ؛ لأنّ ذكر السفر في موجبات التيمّم لكونه مظنّة فقد الماء ، فكأنّه عبّر به عنه . وأمّا المرض فإنّما يوجب التيمّم لأجل التضرّر باستعمال الماء لا لفقده ، فلا وجه للتقييد به . ومع ذلك فإنّما يستقيم [ تفسير :( إِذا قُمْتُمْ )بمطلق الحدث ] بجعل « أو » في قوله :( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) *بمعنى « الواو » ، وهو بعيد جدّاً ، بل أنكره كثير من النحاة . ولا يلزم شيء من ذلك على هذا التفسير [ أي القيام من النوم ] ؛ إذ عليه يكون قوله تعالى :( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) *عطفاً على ما سمعته من المقدّر في قوله :( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ).
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 111 . ( 2 ) الوسائل 2 : 247 ، ب 34 من الجنابة ، ح 5 . ( 3 ) نقله في المنتهى 1 : 195 . ( 4 ) الوسائل 1 : 253 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 7 . ( 5 ) 5 ، 9 المائدة : 6 .