تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
ويكون المستفاد من صدر الآية وجوب الوضوء من حدث النوم والغسل من الجنابة المسبّبة عن الاحتلام مع التمكّن من استعمال الماء ، ومن قوله :( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ) *وجوب التيمّم في الحدثين السابقين مع عدم التمكّن من استعمال الماء لفقده أو التضرّر باستعماله . ويكون جواب الشرط محذوفاً بقرينة اللاحق [ أي( فَتَيَمَّمُوا ) *« 1 » ] ، والوضوء والغسل من الغائط والجنابة داخلان ، والتيمّم منهما يستفاد من منطوق الآية ومفهومها كما ستعرف . ويحتمل أن يكون قوله :( أَوْ جاءَ أَحَدٌ ) *إلى آخرها عطفاً على المقدّر في قوله :( كُنْتُمْ مَرْضى ) *على معنى : وكنتم محدثين بالحدثين السابقين ، أي النوم والجنابة الاحتلامية ، ويكون قوله :( فَتَيَمَّمُوا ) *جواباً للجميع ، ويستفاد حينئذٍ من منطوق قوله :( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ) *إلى آخره وجوب التيمّم من حدث البول والغائط ومن الجنابة الحاصلة بالملامسة - أي الجماع - عند عدم وجدان الماء ، ومن مفهومه وجوب الوضوء والغسل من تلك الأحداث عند وجدانه ، فتأمّل جيّداً . وكيف كان ، فلم نجد شيئاً يعتدّ به للقول بالوجوب النفسي . نعم ، قد يستدلّ له : 1 - بصحيحة عبد الرحمن قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يواقع أهله أينام على ذلك ؟ قال : « إنّ اللَّه يتوفّى الأنفس في منامها ، ولا يدري ما يطرقه من البلية ، إذا فرغ فليغتسل » « 2 » . وفيه : أنّه لا دلالة على أزيد من الاستحباب ؛ إذ الأمر بالاغتسال عند الفراغ محمول عليه قطعاً ، حتى على القول بالوجوب النفسي لكونه موسّعاً عندهم . 2 - وبخبر معاذ بن مسلم المروي عن المحاسن للبرقي عن الصادق عليه السلام أيضاً : أنّه سئل عن الدين الذي لا يقبل اللَّه من العباد غيره ولا يعذرهم على جهله ، فقال : « شهادة أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، والصلوات الخمس ، وصيام شهر رمضان ، والغسل من الجنابة ، وحجّ البيت ، والإقرار بما جاء من عند اللَّه جملة ، والائتمام بأئمة الحقّ من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » « 3 » . وفيه : مع الغضّ عمّا في سنده أنّه لا ينافي الوجوب الغيري . 3 - كالمروي عن العلل بإسناده عن الحسن بن عليّ عليهما السلام قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فسأله أعلمهم عن مسائل ، فكان فيما سأل : لأيّ شيء أمر اللَّه بالاغتسال من الجنابة ولم يأمر بالغسل من الغائط والبول ؟ فقال [ رسول اللَّه ] صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ آدم عليه السلام لمّا أكل من الشجرة دبّ ذلك في عروقه وشعره وبشره ، فإذا جامع الرجل [ أهله ] خرج الماء من كل عرق وشعرة في جسده ، فأوجب اللَّه عزّ وجلّ على ذريّته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة ، والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الإنسان ، والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الإنسان ، فعليه في ذلك الوضوء » « 4 » . بل يشهد له [ أي لعدم التنافي ] فيه جعله الوضوء على البول والغائط مع أنّه واجب غيري .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) الوسائل 2 : 228 ، ب 25 من الجنابة ، ح 4 . ( 3 ) المحاسن : 288 ، ح 433 . الوسائل 1 : 28 ، ب 1 من مقدّمة العبادات ، ح 38 . ( 4 ) علل الشرائع : 282 ، ح 2 ، وفيه : « وكان فيما سأله أن قال » . الوسائل 2 : 179 ، ب 2 من الجنابة ، ح 2 .