نعم ، يشترط فيه تقدّم وجود سبب الغسل على صلاة الفجر سواء كان قبل الفجر أو بعده ؛ لعدم وجوب الغسل له لو حدث بعدها ( 1 ) .
ثمّ إنّه قد ظهر لك ممّا ذكرنا من تبعيّة اشتراط الصوم به لاشتراطه بالصلاة من غير زيادة ( 2 ) أنّه لا يجب عليها تقديمه على الفجر ، بل يكتفى بصحّة الصوم لو فعل متأخّراً عنه وإن كان سببه متقدّماً ( 3 ) . ثمّ إنّه على تقدير القول بالوجوب ، فهل يجب التأخير إلى التضيّق اقتصاراً على ما يحصل به الغرض مع تقليل الحدث ورعاية اتّصال الغسل بالصلاة ؟ وجهان ، أوجههما الوجوب .
ولو انقطع الدم قبل الفجر فهل يجب به الغسل للصوم أو لا يجب ؟ وجهان أيضاً ( 4 ) .
أمّا لو انقطع ثمّ عاد قبل الصلاة فلا إشكال في وجوب الغسل للصوم ، كما هو واضح ( 5 ) .
شرح
( 1 ) وعن الروض أنّه احتمل الاختصاص بما كان قبل الفجر « 1 » ، وهو ضعيف ؛ لتبعيّة اشتراط الصوم به لاشتراطه للصلاة ، ولا إشكال في وجوبه لها وإن حدث بعد الفجر . ولذا قال المحقّق الثاني في حواشي التحرير - على ما نقل عنه - : « قد وقع في الحواشي المنسوبة إلى الشهيد رحمه الله - على نظير قول المصنف : « وصوم المستحاضة » من القواعد - : إنّ ذلك ليس على إطلاقه ، بل هو مقيّد بقبليّة الفجر أو حصول السيلان . قال : وظاهره أنّ الغسل إنّما يجب لصوم المستحاضة مع الغمس دون السيلان إذا كان قبل الفجر دون ما بعده ، وهذا يكاد أن يكون مخالفاً للإجماع ، فإنّي لا أعلم مخالفاً بين أصحابنا في أنّ المستحاضة يشترط في صحّة صومها فعل ما يلزمها من الأغسال النهارية سواء الواحد وغيره ، صرّح بذلك جملة أصحابنا « 2 » . قال : ويمكن أن يقال : إنّه أراد بالفجر صلاة الفجر ، وأنّ لفظ « الصلاة » سقط سهواً من قلم الناسخ ، أو أنّ أحد تلامذته تصرّف فيها كما تصرّف في غيرها ، وحينئذٍ يستقيم هذا القيد ؛ لأنّ غمس القطنة لو كان بعد الصلاة لم يجب الغسل للصوم قطعاً ؛ لأنّ الغسل غير واجب هنا أصلًا ورأساً ، بخلاف ما لو سال بعد الصلاة » « 3 » انتهى .
( 2 ) لعدم الدليل عليها .
( 3 ) كما هو المحكيّ عن ظاهر المعظم وصريح البعض « 4 » . فما عن الذكرى « 5 » ومعالم الدين 6 من إيجاب التقديم - لكونه حدثاً له مدخلية في صحّة الصوم ، فيجب تقدّمه كالحائض المنقطع دمها قبل الفجر - ضعيف ، كضعف التردّد المنقول عن بعضهم « 7 » فيه ؛ من ذلك وما تقدّم ؛ لعدم التلازم بين مدخليّته في الصوم ووجوب تقدّمه عليه . وجعله كالحائض لا دليل عليه مع ظهور اختلاف الحال بين الحدثين ؛ إذ لا إشكال في توقّف صحّة الصوم على غسل الظهرين مع عدم إمكان تقدّمه على الفجر .
( 4 ) ينشئان ممّا سيأتي في محلّه - إن شاء اللَّه - من إيجاب الغسل لانقطاع دم الاستحاضة مع عدم اشتراط وجوبه بحصوله في أوقات الصلاة ، وعدم ذلك .
( 5 ) لما عرفت .
هامش
( 1 ) الروض : 17 .
( 2 ) في المصدر : « جلّة أصحابنا » .
( 3 ) 3 ، 6 نقله في مصابيح الأحكام : 130 .
( 4 ) المدارك 2 : 40 .
( 5 ) الذكرى 1 : 249 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 73 .