تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
. . . . . . . . . .
شرح
وما تخيّلوه من أنّه لا يجب الشرط قبل المشروط - مع فساده بما سمعت - لا يدفعه دعوى التضيّق المذكورة . واختاره العلّامة الطباطبائي رحمه الله في المصابيح ، وقال بعد ذكر تحقيقه وتنقيحه : « ومن ثمّ ذهب جماعة من المحقّقين - منهم المحقّق الأردبيلي والسيّد الفاضل صاحب الرجال « 1 » والقاشاني في المفاتيح وشرحه وجميع من عاصرناهم من المشايخ - إلى عدم اختصاص الوجوب بآخر الوقت ، وهو ظاهر إطلاق العلّامة في الإرشاد ، والشهيد في جميع كتبه ، بل هو قضية كلام المعظم ؛ فإنّهم اشترطوا في صحّة الصوم تقديم الغسل ولم يعيّنوا له وقتاً مخصوصاً ، والتحديد بآخر الليل لم يعرف لأحد من الفقهاء إلّا المحقّق في الشرائع ، وقد وافقه العلّامة في أكثر كتبه مع قوله بالوجوب النفسي » « 2 » انتهى . قلت : وهو وإن كان قد أجاد وجاء بما هو فوق المراد ، لكن قد يناقش فيه - بعد الإغضاء عمّا في بعض كلماته ممّا لا تعلّق لها فيما نحن فيه - : بأنّ قضيّته كما صرّح به غير مرّة في كلامه ، أنّه يجب غسل الجنابة للصوم بمجرّد حصول سببه من غير تقييد في وقت ، وهو يقتضي تحقّق معنى الشرطية في غسل الجنابة ولو مع الفصل بين زمان الجنابة وشهر رمضان مثلًا بتمام السنة ، فينوي الوجوب فيه حينئذٍ متى وقع ، وكأنّه ممّا ينبغي القطع بعدمه ؛ إذ لا يعرف ذلك إلّا من القائلين بالوجوب النفسي دون أهل القول بالغيري . نعم ، نقل عن بعض من لم يخصّ الوجوب في حال التضيّق أنّه ينوي الوجوب فيه من أوّل الليل « 3 » ؛ بتوهّم كون ابتداء الخطاب منه بالصوم فيه . ولا ريب في فساده ؛ ضرورة عدم اختصاص الأمر بالصوم في أوّل الشهر ، بل الأمر بصوم شهر رمضان مطلق . وقوله تعالى :( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ )« 4 » يراد منه عدم وجوبه على المسافر ، كما يراد من نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صوموا لرؤيته » « 5 » عدم وجوب صوم يوم الشك . وكشف الحال : أنّه قد تقرّر في محلّه كون المراد بالشرط هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود ، ولا ريب أنّ الذي هو شرط هنا ومقدّمة للصوم إنّما هو الطهارة من الجنابة ، والذي ينطبق عليه معنى الشرط المتقدّم إنّما هي الطهارة المقارنة لفجر يوم الصوم ؛ إذ هي التي ينعدم بانعدامها المشروط ، لا المتقدّمة عليه بقليل فضلًا عن الكثير ، فالطهارة الحاصلة قبل ذلك لا مدخلية لها في صحّة الصوم قطعاً ، ولذلك لا يقدح عدمها فيه ، فمن أجنب حينئذٍ قبل دخول شهر رمضان بيومٍ أو يومين واغتسل لم يكن لما حصل عنده من وصف الطهارة حين الغسل مدخلية في صحّة الصوم .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّه السيّد مصطفى التفرشي . ( 2 ) مصابيح الأحكام : 126 . ( 3 ) مصابيح الأحكام : 125 . ( 4 ) البقرة : 185 . ( 5 ) الوسائل 10 : 257 ، ب 3 من أحكام شهر رمضان ، ح 17 .