تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، إنّ الذي له مدخلية في ذلك ، إنّما هو حال مثل هذا الحال عند طلوع الفجر ، وهو تارة يحصل بالبقاء والاستمرار على ما حصل له من ذلك ، وتارة يحصل بإيجاد غسل في وقت الضيق . لا يقال : إنّ الغسل الأوّل حينئذٍ أحد فردي ما يحصل به مقدّمة الواجب ، فيجب حينئذٍ تخييراً ؛ إذ لا نشترط في المقدّمة انحصارها في فرد واحد ؛ لأنّ المقدّمات لا زالت تتعدّد كأفراد الماهية بالنسبة للأمر بها . لأنّا نقول : أمّا أوّلًا : فبالمنع من استناد الحالة - التي قد ذكرنا أنّها هي المعتبرة في صحّة الصوم أي المقارنة للفجر - إلى الغسل السابق بناءً على عدم استغناء الباقي في بقائه عن « 1 » المؤثّر . وأمّا ثانياً : فبعد التسليم بمنع التلازم بين اتّفاق حصول شرط الواجب به وبين وجوبه ؛ إذ لا إشكال عندهم في حصول شرط الصلاة من الطهارة عن الخبث مثلًا بالتطهير قبل الوقت ، واستمرار الطهارة إليه مع عدم صيرورة التطهير بذلك واجباً قبل الوقت ، بل أقصاه أنّه سقط وجوب التطهّر بعد الوقت ؛ لمكان حصول المقدّمة التي هي الطهارة كسقوطه بفعل الغير والمطر ونحوهما من الأشياء الغير المقدورة للمكلّف ، ولا ينافي ذلك كلّه مقدّميّتها ؛ إذ المقدّمة إنّما هو القدر المشترك بين المقدور وغيره ، وهو الطهارة . فلا مانع حينئذٍ أن يقال في المقام : إنّ المقدّمة - التي هي شرط في صحّة الصوم وهي الطهارة من الجنابة - مقارنة للفجر بالواجب من الغسل وهو الذي لا يزيد على مقدار زمان ذلك ، وبالمندوب وهو الحاصل قبل ذلك على معنى سقوط الخطاب بها نحو من لم يجنب أصلًا ، بل لعلّه كذلك قطعاً بناء على ما ذكرنا [ من كون الوقت شرطاً في صحّة الصوم لا للوجوب ] ؛ إذ كيف يتصوّر وجوب الغسل لدفع جنابة لا مدخلية لها في صحّة الصوم ؛ لما عرفت أنّ المانع من صحّته إنّما هو وصف الجنابة المتأخّر لا المتقدّم ، ضرورة كون ذلك هو مفاد الخبر المزبور « 2 » المقتضي فساد الصوم بالإصباح جنباً . ومن المعلوم أنّ الزمان تدريجي ، فلا يتعقّل الخطاب وجوباً برفع هذا المانع قبل حصوله وصيرورته مانعاً . فظهر لك من ذلك كلّه : أنّه لا وجه لدعوى وجوب الغسل للصوم قبل وقت الضيق ، كما أنّه لا معنى لإنكاره فيه ، بعد ما عرفت سابقاً من استفادته من الأمر بالصوم بعد ثبوت شرطية تقدّمه [ الغسل ] عليه ، وأنّه لا مانع من وجوب المقدّمة قبل تحقّق وقت أداء ذي المقدّمة ، وبه ظهر وجه تخصيص المصنف ومن تابعه بوقت الضيق . ولعلّه يشير إلى بعض ما ذكرنا ما في كشف اللثام من تعليل ذلك : « بأنّه إنّما يجب له إذا وجب ؛ ولذا لا يجب الوضوء للصلاة ما لم تجب ، ولا يجب إلّا إذا دخل وقته ، لكنّه لمّا اشترط الطهارة من أوّل يوم وجبت قبله ، ولكن بلا فصل ؛ إذ لا وجوب له ولا اشتراط به قبل ذلك » « 3 » .
هامش
( 1 ) في نسخة : « إلى » . ( 2 ) تقدّم في ص 31 . ( 3 ) كشف اللثام 1 : 131 .