تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا توقّف في المدارك ، فقال : « لم أقف على ما يدلّ على ما يقتضي اشتراطه في شيء من العبادات ، ولا مانع من أن يكون واجباً لنفسه ، كغسل الجمعة والإحرام عند من أوجبهما . نعم إن ثبت كون المسّ ناقضاً للوضوء اتّجه وجوبه للُامور الثلاثة ، إلّا أنّه غير واضح » « 1 » انتهى . وربّما تبعه عليه بعض متأخري المتأخّرين « 2 » . وقد يؤيّد بما في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام في رجل أمّ قوماً فصلّى بهم ركعة ثمّ مات ، قال : « يقدّمون رجلًا آخر ، ويعتدّون « 3 » بالركعة ، ويطرحون الميت خلفهم ، ويغتسل من مسّه » « 4 » ؛ لإشعاره بإرادة الاغتسال بعد الصلاة . إلّا أنّه - مع عدم صراحته بذلك - قد يكون المراد منه الندب ؛ لعدم وجوب الغسل هنا ؛ لكون المسّ حال الحرارة كما يقضي به قرب موته منه . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في ضعفه ، بل بحسب الظاهر كأنّه خرق للإجماع المركب ؛ لاتّفاق القائلين بوجوبه على حدثيّته وناقضيّته للطهارة ، كما حكاه عنهم في المصابيح - ناقلًا للتصريح به عن المقنعة والنهاية والاقتصاد والجمل والعقود والكافي والغنية والإشارة والوسيلة والسرائر والمنتهى والدروس والذكرى والبيان والروض وكفاية الطالبين وجامع المقاصد وفوائد الشرائع ومنهج السداد والرسالة الفخرية وغيرها من كتب المتقدّمين والمتأخرين - قال : « وهو أمر مقطوع به في كلامهم ، ولا خلاف فيه إلّا ممّن نفى وجوب غسل المسّ » « 5 » . قلت : ويؤيّده السيرة المستقرّة والعمل المستمرّ في الأعصار والأمصار على عدم فعل شيء ممّا يشترط بالطهارة كالصلاة ونحوها قبل فعله . وقد نقل عن جماعة التصريح بتوقّف الغايات الثلاثة عليه ، وهي الصلاة والطواف ومسّ كتابة القرآن ، كما هو ظاهر المصنّف وغيره ممّن عبّر كعبارته . ولعلّه قضية كلام من صرّح بحدثيته وناقضيته للطهارة ممّن عرفت ؛ لمكان اشتراط هذه الغايات الثلاثة بارتفاع الحدث . وربّما استدلّ عليه كما في المصابيح « 6 » وغيرها : 1 - بعموم قوله عليه السلام : « في كلّ غسل وضوء إلّا الجنابة » « 7 » .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 16 . ( 2 ) المفاتيح 1 : 53 . ( 3 ) في الوسائل : « فيعتدّ » . ( 4 ) الكافي 3 : 383 ، ح 9 . الوسائل 8 : 380 ، ب 43 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 5 ) مصابيح الأحكام : 116 . ( 6 ) مصابيح الأحكام : 117 . ( 7 ) الوسائل 2 : 248 ، ب 35 من الجنابة ، ح 2 .