وأمّا دخول المساجد وقراءة العزائم ، ف [ لا ينبغي الإشكال في اشتراطهما أيضاً بالغسل « 1 » ] ( 1 ) .
5 - وأمّا غسل المسّ ، فلا ينبغي الإشكال في أصل وجوبه ( 2 ) ، [ والأقوى عدم وجوبه لغير ما تجب له الطهارة الصغرى ] .
شرح
( 1 ) الظاهر من المصنّف رحمه الله وغيره ممّن عبّر كعبارته اشتراطهما أيضاً بالغسل . وهو الظاهر من كلمات الأصحاب فيما يأتي في الاستحاضة من تعليقهم صيرورتها بمنزلة الطاهر على فعل ما وجب عليها من الأغسال ، وفي جملة منها ما يظهر منها أنّها إن لم تفعل حرم عليها ما كان يحرم على الحائض .
وعن حواشي التحرير : « وأمّا حدث الاستحاضة الموجب للغسل فظاهر الأصحاب أنّه كالحيض » « 2 » .
وعن شارع النجاة : الإجماع على تحريم الغايات الخمس على المحدث بالأكبر مطلقاً عدا المسّ « 3 » ، وربّما يشعر به أيضاً المحكيّ من عبارة الغنية والمعتبر والتذكرة « 4 » . فظهر لك حينئذٍ أنّه لا ينبغي الإشكال في ذلك .
فما ينقل عن الروض : من جواز دخولها المساجد مع أمن التلويث من دون توقّف على غسل « 5 » ضعيف ، كالمنقول عن المعالم : من جواز قراءة العزائم خاصّة من دون غسل « 6 » ، وما عن ظاهر المجمع : من جوازهما معاً « 7 » ؛ لما عرفت وتعرف إن شاء اللَّه فيما يأتي .
( 2 ) على المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك ؛ لعدم قدح خلاف المرتضى رحمه الله « 8 » في ذلك ، إمّا لمعلومية نسبه أو لغيره ، مع أنّا لم نعرف له موافقاً قديماً وحديثاً ؛ ولذا حكى الشيخ - في جنائز الخلاف - الإجماع ، فقال :
« دليلنا إجماع الفرقة ، ومن شذّ منهم لا يعتدّ بقوله » « 9 » .
قلت : ويدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك - الأخبار الكثيرة التي كادت تكون متواترة - بل قيل « 10 » : إنّها كذلك - المشتملة على أنواع الدلالة على المطلوب ، ويأتي التعرّض لذكرها في محلّه إن شاء اللَّه ، لكن ليس فيها على كثرتها ما يدلّ على الوجوب الغيري ، وعلى شرطية الصلاة أو غيرها عدا الرضوي : « إذا اغتسلت من غسل الميّت فتوضّأ ثمّ اغتسل كغسلك من الجنابة ، وإن نسيت الغسل فذكرته بعد ما صلّيت ، فاغتسل وأعد صلاتك » « 11 » .
هامش
( 1 ) يأتي له مزيد تحقيق في بحث الاستحاضة .
( 2 ) نقله في مصابيح الأحكام : 133 .
( 3 ) شارع النجاة ( اثنا عشر رسالة - الداماد ) : 45 ، 49 .
( 4 ) الغنية : 39 - 40 . المعتبر 1 : 248 . التذكرة 1 : 290 .
( 5 ) الروض : 85 .
( 6 ) نقله في مصابيح الأحكام : 134 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 73 .
( 8 ) نقله في المعتبر 1 : 351 .
( 9 ) الخلاف 1 : 700 - 701 .
( 10 ) مصابيح الأحكام : 112 .
( 11 ) فقه الرضا عليه السلام : 175 . المستدرك 2 : 494 ، ب 7 ، 8 من غسل المسّ ، ح 1 .