. . . . . . . . . .
شرح
2 - وإمّا لأنّ الصلاة مشروطة بالوضوء وإن كان الشخص مرفوع الحدث ؛ لقوله تعالى :( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا )« 1 » .
3 - وإمّا لأنّ الوضوء فيها إنّما يرفع حكم الحدث بالنسبة لتلك الغاية دون غيرها كالصلاة ونحوها .
والكلّ كما ترى : أمّا الأوّل فهو - مع منافاته لإطلاق لفظ الطهارة على كثير منها التي قد عرفت أنّها حقيقة في الرافع للحدث ، وللمقطوع به على الظاهر من ملاحظة الأدلّة - يمكن تحصيل الإجماع على خلافه ، كالثاني ؛ لتخصيص الآية بالمحدِثين ، منقولًا « 2 » عليه الإجماع من المفسّرين عليه ، بل في المعتبرة : أنّ المراد : « إذا قمتم من النوم » « 3 » ، ونحوهما الثالث ؛ لاتّحاد حكم الحدث بالنسبة إلى جميع آثاره ، إذ لم نعهد شخصاً متطهّراً من الحدث للمسجد غير متطهّر بالنسبة إلى غيره ، وذلك كلّه واضح .
وفي السرائر دعوى الإجماع على جواز الدخول في الفريضة ، قال فيها : « ويجوز أن يؤدّي بالطهارة المندوبة الفرض من الصلاة ، بدليل الإجماع من أصحابنا » « 4 » .
وفي التذكرة : « يجوز أن يصلّي بوضوء واحد جميع الصلوات فرائضها وسننها ما لم يحدث ، سواء كان الوضوء فرضاً أو نفلًا ، سواء توضّأ لنافلة أو فريضة قبل الوقت أو بعده مع ارتفاع الحدث بلا خلاف ، أمّا مع بقاء الحدث فقولان سيأتي تحقيقهما » « 5 » انتهى .
قلت : نعم ، قد يقع الإشكال في مثل الوضوءات المندوبة التي لم تكن مشروعة لرفع الحدث - كوضوء التجديد ، والمجامع للأكبر ، والذي هو لأحد الأسباب المتقدّمة من القيء والرعاف ونحو ذلك - لو صادفت حدثاً ، كما لو ظهر فساد الوضوء الأوّل أو عدم وجود حدث أكبر . ولعلّ الأقوى فيها جميعها ذلك أيضاً ، على إشكال في الأخيرين ، سيّما في أوّلهما .
وذلك [ الأقوى فيها جميعاً ذلك ] :
1 - لما ستعرف - إن شاء اللَّه تعالى - من أنّ المستفاد من الأدلّة كون الوضوء من باب الأسباب ، وأنّ رفع الحدث إنّما هو من الآثار المترتّبة عليه التي لا مدخلية لنيّة المكلّف فيها .
2 - مع ما يستفاد من أنّ مشروعيّة التجديد إنّما هو لتلافي خلل الأوّل .
3 - وقد يستدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك - بقوله عليه السلام : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث » « 6 » ، وقوله عليه السلام : « إذا استيقنت أنّك [ قد ] توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوءاً أبداً حتى تستيقن أنّك [ قد ] أحدثت » « 7 » ، ونحوهما ؛ لظهورهما في كون الوضوء والحدث متعاقبين لا يمكن حصول أحدهما مع الآخر إلّا بالدليل ؛ ولأنّ حصر الناقض له في الحدث ، كالصريح بكونه رافعاً لما يرد عليه منه . وقد يفرّق بين التجديدي وغيره من المجامع للأكبر ، بكون مشروعية الأوّل لتلافي الطهارة الأولى دون الثاني . والأقوى ما ذكرنا ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) المنتهى 1 : 195 .
( 3 ) الوسائل 1 : 253 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 7 .
( 4 ) السرائر 1 : 98 .
( 5 ) التذكرة 1 : 205 .
( 6 ) الوسائل 1 : 253 ، ب 3 من نواقض الوضوء ، ح 4 .
( 7 ) التهذيب 1 : 102 ، ح 268 . الوسائل 1 : 247 ، ب 1 من نواقض الوضوء ، ح 7 .