[ وينبغي القطع بعدم الوجوب بالنسبة إلى غسل المسّ ] ( 1 ) .
وأمّا بالنسبة للحيض ، ف [ لا ريب أنّ الأقوى وجوبه ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ثمّ إنّه قد تشعر عبارة المصنّف - كغيره من بعض العبارات - باختصاص هذا الحكم في غسل الجنابة دون غيره ، ويؤيّده خلوّ عبارات القدماء - كما قيل « 1 » - عن التعرّض لاشتراط صحّة الصوم بغسل الحيض والنفاس والمسّ ، اللّهمّ إلّا أن يكون اكتفوا عن الأولَين بذكرهم شرط صحّة الصوم الخلوّ من الحيض . وتردّد في المعتبر « 2 » في وجوب غسل الحيض للصوم .
قلت : وهو ممّا ينبغي القطع به بالنسبة إلى غسل المسّ ، كما نصّ عليه بعضهم « 3 » ونقل عن آخرين « 4 » ، بل في المصابيح للعلّامة الطباطبائي : « انّ المستفاد من كلام الأصحاب هنا وفي كتاب الصوم القطع بعدم توقّف الصوم عليه » 5 ، ولعلّ الأمر كما ذكر ، ويؤيّده : - مضافاً إلى ذلك وإلى الأصل ، مع عدم الدليل عليه - إطباق المسلمين في سائر الأعصار والأمصار على تغسيل الأموات في شهر رمضان نهاراً من غير نكير ، سيرةً يحصل القطع بها برأي المعصوم . فما ينقل عن والد الصدوق في الرسالة من إيجاب القضاء للصوم والصلاة لمن نسي الغسل « 6 » ، ضعيف شاذّ ، مع أنّه احتمل الناقل لذلك أنّ في عبارته وهماً من النسّاخ ، ويؤيّده عدم نقل غيره عنه ذلك ، مع أنّ عبارته فيها غالباً على وفق عبارة الفقه الرضوي ، وهي خالية عن ذلك . ومن العجيب ما ينقل عن الحديقة 7 من نسبة اشتراط صحّة الصوم به إلى المشهور بعد ما عرفت ؛ ولعلّه أخذه من ذكر الأصحاب له في جملة ما يجب الغسل فيه لذلك ، وهو كما ترى .
( 2 ) المشهور بين المتأخّرين أنّه كالجنابة في ذلك ، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه « 8 » ، كآخر دعوى الإجماع « 9 » ، ولعلّ المراد المتأخرون ، وإلّا فلم ينقل عن أحد من القدماء سوى ابن أبي عقيل « 10 » . وفي المصابيح : « أنّ كتب المتقدّمين كالمقنعة والنهاية والمبسوط والخلاف والجمل والانتصار والمراسم والكافي والمهذّب والوسيلة والغنية والسرائر خالية عن اشتراط الصوم بغسل الحيض والنفاس ووجوبهما فيما يجب فيه ، وقد ضبطوا في كتاب الصوم ما يوجب القضاء والكفّارة أو القضاء وحده ولم يذكروا ذلك في شيء من القسمين » 11 .
قلت : وكيف كان ، فلا ريب أنّ الأقوى وجوبه لذلك . ويدلّ عليه : 1 - مضافاً إلى ما تقدّم . 2 - وإلى الأصل في وجه ، سيّما إن جعل الكفّ عنه داخلًا في ماهية الصوم . 3 - وإلى غلبة مشاركة غسله لغسل الجنب في كثير من الأحكام .
4 - بل قد يدّعى أولويته من الجنابة بالنسبة إلى كلّ ما يشترط به ؛ لما دلّ [ على ] أنّ حدث الحيض أعظم ، كما ذكره بعض الأصحاب « 12 » ، ويشعر به قوله عليه السلام : « قد أتاها ما هو أعظم من ذلك » « 13 » . 5 - موثّق أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال عليه السلام : « إن طهرت بليل من حيضتها ثمّ توانت أن تغتسل في شهر رمضان حتى أصبحت ، عليها قضاء ذلك اليوم » « 14 » .
هامش
( 1 ) المفاتيح 1 : 52 .
( 2 ) المعتبر 1 : 226 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 73 .
( 4 ) 4 ، 5 مصابيح الأحكام : 118 .
( 6 ) 6 ، 7 حكاه في مصابيح الأحكام : 118 .
( 8 ) المقاصد العلية : 44 .
( 9 ) 9 ، 11 مصابيح الأحكام : 122 .
( 10 ) حكاه في المختلف 3 : 410 .
( 12 ) المنتهى 2 : 566 ( حجرية ) .
( 13 ) الوسائل 2 : 314 ، ب 22 من الحيض ، ح 2 .
( 14 ) الوسائل 10 : 69 ، ب 21 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 1 ، وليس فيه : « شهر » .