[ الثانية : أنّ الوضوء المستحبّ الذي لم يجامع الحدث الأكبر وكان المقصود به ما لا يشترط فيه الطهارة ]
الثانية : أنّ الوضوء المستحبّ الذي لم يجامع الحدث الأكبر وكان المقصود به ما لا يشترط فيه الطهارة كدخول المساجد وقراءة القرآن أو الكون على الطهارة [ الأقوى أنّه يرفع الحدث ويدخل به في الفريضة ] ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد ذكر في الذخيرة « 1 » أنّ فيه أقوالًا ستّة :
الأوّل : صحّة الوضوء مطلقاً ورفع الحدث « 2 » ، ويجوز الدخول به في الفريضة ، ونسب إلى المحقّق في المعتبر « 3 » الميل إليه . بل عن بعض المتأخّرين أنّه الظاهر من مذهب الأصحاب « 4 » ، كما عن آخر دعوى الإجماع عليه « 5 » .
الثاني : عدم ارتفاع الحدث به مطلقاً ، كما عن الشيخ في جواب المسائل الحلبيّات « 6 » .
الثالث : صحّة الوضوء مطلقاً ، ويجوز الدخول به في الفريضة ، إلّا إذا نوى وضوءاً مطلقاً كما عن المنتهى « 7 » .
الرابع : صحّته بالمعنى المذكور إن نوى ما يستحب له الطهارة لأجل الحدث كقراءة القرآن ، وعدمها إن نوى ما يستحبّ لا للحدث كتجديد الوضوء كما عن التذكرة « 8 » .
الخامس : عدم الصحّة إن كان الاستحباب لا باعتبار الحدث كتجديد الوضوء ، وكذا إن كان باعتباره لكن لم يقصد الكمال ، وصحّته إن قصد كما عن العلّامة في النهاية « 9 » .
السادس : الصحّة إن قصد إيقاع ما الطهارة مكمّلة له ، وكذا إن قصد الكون على الطهارة ، وعدم الصحّة في غير الصورتين كما عن الشهيد في الذكرى « 10 » . وعنه أنّه قال : « وفي نيّة الوضوء للنوم نظر ؛ لأنّه نوى وضوء الحدث » « 11 » .
قلت : هذا الكلام - كغيره من كلام بعض الأصحاب « 12 » - لا يخلو من إجمال .
وتحرير البحث أن يقال : إنّ في المقام مسألتين :
الأولى : اشتراط صحّة الوضوء بنيّة رفع الحدث خاصّةً ، أو به أو بنيّة ما هو شرط في صحّته كالصلاة ، أو بهما ، أو بما هو شرط في كماله كقراءة القرآن ودخول المساجد ونحو ذلك ، وعدم اشتراط ذلك كما هو الأقوى على ما سيأتي - إن شاء اللَّه - في النيّة .
الثانية : أنّ الوضوء المندوب بعد انعقاده صحيحاً باستجماعه للشرائط هل يرفع الحدث ويدخل به في الفريضة ، أو لا ؟
فنقول : لا إشكال بل لا خلاف في صحّة الدخول في الفريضة بما كان من الوضوء المندوب لصلاة نافلة ونحوها ممّا يشترط في صحّته رفع الحدث وإن لم تكن الغاية واجبة .
وأمّا ما لم يكن كذلك كدخول المساجد وقراءة القرآن ممّا لا يشترط في صحّته الوضوء ، فالظاهر أنّه كذلك أيضاً ؛ إذ عدم جواز الدخول به في الفريضة :
1 - إمّا لكون مثل هذه الوضوءات كالأغسال المندوبة لا ترفع حدثاً والفرض أنّ رفعه شرط في صحّتها .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 4 .
( 2 ) في نسخة : « ورفعه » .
( 3 ) المعتبر 1 : 140 .
( 4 ) المدارك 1 : 13 .
( 5 ) السرائر 1 : 105 .
( 6 ) حكاه في السرائر 1 : 105 .
( 7 ) المنتهى 2 : 16 .
( 8 ) التذكرة 1 : 144 - 145 .
( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 32 .
( 10 ) الذكرى 2 : 111 .
( 11 ) الذخيرة : 5 .
( 12 ) المشارق : 94 - 95 .