تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الخامس : خروج الودي - بالمهملة - بعد خروج البول والاستبراء منه ( 1 ) . السادس : المذي ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لقول الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان : « والودي ، فمنه الوضوء ؛ لأنّه يخرج من دريرة البول » « 1 » . وربّما حملت على ما إذا لم يستبرئ من البول ؛ لأنّه حينئذٍ لا ينفكّ من ممازجة أجزاء منه . والأولى خلافه ؛ لأنّه لا يعرف كونه ودياً إلّا بعد الاستبراء ، وإلّا لكان من البلل المشتبه ، وهو محكوم عليه بالبولية ، وإلّا لو فرض أنّه يعلم كون الخارج وَدْياً لم يكن عليه وضوء وإن لم يستبرئ ، فتأمّل . ويمكن حمل الرواية على التقية ؛ لأنّه مذهب الجمهور كما نقل في المعتبر « 2 » . [ فائدة ] : وهنا فائدة نافعة في المقام وغيره ، وهي : قد ذكر بعض مشايخنا أنّ الخبر إذا علم خروجه مخرج التقية في وجوب أو تحريم ، يحكم من جهته بالاستحباب أو الكراهة . وربّما يكون الذي دعاه إلى ذلك : حكم الأصحاب بالاستحباب في كثيرٍ من هذه المقامات مع كون أخبارها موافقة للعامّة . وقد يناقش فيه : بأنّ حمل الأمر على التقية يقتضي البقاء على الحقيقة ، واستعماله في الندب يقتضي المجاز . واحتمال أن يقال : إنّا نستفيد منه الندب « 3 » من دون استعمال اللفظ فيه ، كما ترى . كالقول بأنّ الأمر الخارج أفاد شيئين : الأوّل الوجوب والثاني الرجحان ، وكون الأوّل للتقية لا يصيّر الثاني كذلك . نعم ، لو لم يعلم خروجه مخرج التقية ، لكنّه قابل للحمل عليها وعلى الاستحباب بعد أن علم عدم إرادة ظاهره : أ - احتمل ترجيح التقية ؛ لأنّها أقرب الاحتمالات بالنسبة إلى أخبارهم عليهم السلام ، مع كونه فيه إبقاء للأمر على حقيقته . ب - واحتمل ترجيح الندب : 1 - لأنّه المجاز الشائع حتى قيل : إنّه مساوٍ للحقيقة . 2 - مضافاً إلى أصالة عدم وجود سبب التقية . 3 - وللفهم العرفي بعد تأليف الخبرين مثلًا ، والقطع ببقاء الأوّل على حقيقته ، فإنّه إذا قال : لا ينقض الوضوء إلّا هذه الأشياء المخصوصة وليس الودي منها ، ثمّ قال : توضّأ من الودي ، وكنّا قاطعين ببقاء الأوّل على حقيقته وعدم العلم بوجود سبب التقية ، ينصرف الذهن إلى إرادة حمل الأمر على الندب . ولعلّه لذا حكم بعض الأصحاب بالندب « 4 » وإن وافق الخبر العامّة ؛ لأنّه لا يعلم بذلك أنّه خرج لها ، فحمله على الندب حينئذٍ أولى ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) وقيل « 5 » بناقضيّته . والصحيح العدم ، وتحمل الأخبار المعارضة على الندب أو التقية ، كما سيأتي إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 280 ، ب 12 من نواقض الوضوء ، ح 14 . ( 2 ) المعتبر 1 : 115 . ( 3 ) في المطبوعة : « حكم الندب » . ( 4 ) الذكرى 1 : 212 . ( 5 ) القائل ابن الجنيد كما في المختلف 1 : 261 .