الزنى إنّما يجوز إذا كان معه ثلاثة شهود ؛ كما لا يخفى ، فالظاهر أنّ المراد إقامة الحدّ ، فيتمّ المرام .
وأمّا في الصحيح الثاني ؛ فلأنّ الاستدلال إنّما يتمّ إذا كان الفعل في قوله عليه السّلام :
« وإن لم يقم عليها الحدّ » مبنيّا للفاعل ، وأمّا إذا كان للمفعول فلا ، كما لا يخفى ، فإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال .
والجواب عنه : أنّ حمل الفعل على المبنيّ للفاعل أولى من الحمل على المفعول في نفسه ، سيّما في المقام ؛ لكونه مسبوقا بما يتعيّن رجوعه إلى الزوج وملحوقا به ؛ لقوله عليه السّلام : « إن رآها تزني وليس عليه من إثمها شيء » .
إن قيل : إنّ هنا مانعا آخر من حمله على الحدّ ؛ إذ حدّ الزوجة هو الرجم ، وهو موجب لقتلها ، فلا معنى لإمساكها حينئذ ، بخلاف ما إذا كان المراد إقامة الشهادة .
قلنا : هذا مشترك الورود ؛ لوضوح أنّه لا يختلف الحال فيه بينهما إذا كان المقيم للحدّ هو الزوج أو غيره ، كما لا يخفى .
ثمّ نقول : إنّ حدّ الزوجة إنّما يكون رجما عند تحقّق الإحصان ، وأمّا مع عدمه فلا .
والحاصل أنّ دلالة النصوص المذكورة على المدّعى ثابتة ، فينبغي الحكم بمضمونها ، وفاقا لشيخ الطائفة « 1 » والعلّامة في التبصرة « 2 » وشيخنا الشهيد في الدروس واللمعة « 3 » والمحكيّ عن ابن الجنيد « 4 » وابن البرّاج « 5 » ، بل المفتي على خلافه غير معلوم
هامش
( 1 ) . النهاية : 301 وتقدّم في ص 86 .
( 2 ) . تبصرة المتعلّمين : 90 وتقدّم في ص 86 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة 2 : 48 ؛ اللمعة الدمشقيّة : 46 . وتقدّم في ص 87 .
( 4 ) . غاية المرام 1 : 546 وتقدّم في ص 87 .
( 5 ) . إيضاح الفوائد 1 : 399 وتقدّم في ص 87 .