ويمكن الجواب عنه بأنّه مخالف لما يقتضيه سوق الآية الشريفة ؛ لوضوح أنّ
نِسائِكُمْ
في قوله تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
« 1 » إمّا بمنزلة قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
إلى قوله تعالى :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
« 2 » أو الأعمّ . وأمّا حمله على خصوص نساء الحكّام ممّا لا يلتفت إليه .
وعلى التقدير الأوّل يكون مقتضى السياق أن يكون المخاطب بقوله تعالى :
فَاسْتَشْهِدُوا
وبقوله :
فَأَمْسِكُوهُنَّ
خصوص الأزواج . وعلى الثاني يكون أعمّ .
وعلى التقديرين يتمّ التقريب .
نعم يمكن القدح في الاستدلال بنحو آخر ، وهو أن يقال : إنّ المفروض بأنّ الحكم المستفاد من الآية قد نسخ بقوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 3 » ، والمخاطب بهذا الخطاب هو الحكّام . وستقف على الكلام في ذلك ، فقد عيّن في الناسخ مقيم الحدود والمتصدّي لها ، فلا يسوغ لغيره .
وأمّا في الصحيح الأوّل ؛ فلأنّ المتعلّق المحذوف كما يمكن أن يكون الحدّ يمكن أن يكون الشهادة ، وعلى الأوّل يستقيم الاستدلال دون الثاني .
والجواب عنه هو : أنّ الثاني وإن كان محتملا لكنّه مخالف للظاهر .
أمّا أوّلا ؛ فلأنّه لو كان المراد ذلك كان المناسب أن يقول : أيجوز له أن يشهد عليها .
وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ الظاهر من جوابه عليه السّلام أنّ عدم جواز المذكور في السؤال إنّما هو لاحتمال أن يكون زوال البكارة من المركب والنزوة ، والظاهر منه أنّه لو انتفى هذا الاحتمال يسوغ للزوج إقامة ما كان مرادا من السؤال ، وذلك إنّما يتمّ إذا كان المتعلّق المحذوف هو الحدّ ، دون الشهادة ؛ لوضوح أنّ الشهادة على تقدير انحصار الأمر في
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 15 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 .