وغاية ما علم من آية الجلد تغيير العقوبة بعقوبة أخرى ، وهي مائة جلدة ، وأمّا التغيير في المعاقب والمقيم للحدّ فمقتضى الاستصحاب بقاء ما كان على ما كان هو المطلوب ، فإذا ثبت به ذلك في حدّ الزنى نقوله في غيره ؛ لعدم القول بالفصل .
ولجملة من النصوص :
منها : الصحيح المرويّ في باب الرجل يتزوّج بالمرأة على أنّها بكر فيجدها غير عذراء من نكاح التهذيب :
عن محمّد بن القاسم بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السّلام ، في الرجل يتزوّج المرأة على أنّها بكر فيجدها ثيّبا ، أيجوز له أن يقيم عليها ؟ قال : فقال : « قد تفتق البكر من المركب ومن النزوة » « 1 » .
فتق البكارة : شقّها وزوالها .
وجه الاستدلال هو : أنّ في الكلام حذفا ، والظاهر أنّ التقدير هكذا : أيجوز للزوج أن يقيم الحدّ عليها في تلك الصورة ؛ لوضوح أنّ هذا هو المناسب ، كما لا يخفى .
ويشهد عليه تتبّع النصوص الواردة في مباحث الحدود .
ثمّ نقول : إنّ الظاهر من السؤال أنّ الراوي اعتقد جواز إقامة الزوج الحدّ على الزوجة فيما إذا تيقّن الزنى ، وإنّما سؤاله في خصوص مورد السؤال حيث توهّم زناها ؛ لأنّه تزوّجها على أنّها بكر فوجدها ثيّبا ، وقرّره عليه السّلام وأجاب بما حاصله : أنّه لا يجوز له إقامة الحدود في مورد السؤال ؛ لأنّ زوال البكارة كما يكون من الزنى يكون من غيره ، والعامّ لا دلالة له على الخاصّ ، فلا يسوغ له إقامة الحدّ حينئذ .
على أنّه يمكن أن يقال : بعد الإغماض عن حكاية التعزير يتمّ الاستدلال أيضا ؛ لوضوح أنّ جوابه عليه السّلام في قوّة التعليل للحكم بعدم جواز إقامة الحدّ في مورد السؤال ، فكأنّه قيل : لا يجوز له إقامة الحدّ ؛ لأنّه قد تفتق البكر من المركب والنزوة ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 428 / 1705 ، باب في التدليس في النكاح . . . . باختلاف يسير .