فمقتضاه أنّ عدم جواز إقامة الحدّ للزوج إنّما هو لقيام احتمال غير الزنى ، ويستفاد منه جوازها فيما إذا تيقّن الزنى ، وهو المطلوب .
ومنها : الصحيح المرويّ في نكاح التهذيب في شرح : « وإذا كان للرجل امرأة فسافحت فهو بالخيار بين المقام عليها وبين تطليقها ، وليس يجب عليه طلاقها لذلك » :
عن ابن محبوب ، عن عبّاد بن صهيب ، عن جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : « لا بأس بأن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني ، وإن لم يقم عليها الحدّ ، فليس عليه من إثمها شيء » « 1 » .
قوله عليه السّلام : « إذا كانت تزني » ظرف لقوله « رآها » أي لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني وقت زنائها .
وجه الدلالة هو أنّ قوله عليه السّلام : « وإن لم يقم عليها الحدّ » إمّا أن يكون عطفا على قوله عليه السّلام : « إن رآها تزني » أو وصليّة . وعلى التقديرين يكون الضمير في « لم يقم » عائدا إلى الزوج ، والمعنى : لا بأس في إمساك الرجل زوجته الزانية ، سواء أقام عليها حدّ الزنى أم لا . فعلى هذا دلالته على المدّعى ظاهرة .
ومنها : ما رواه شيخنا الشهيد في الدروس حيث قال - بعد أن حكم بأنّ للزوج إقامة الحدّ على زوجته - ما هذا لفظه : لما روي أنّه « لو وجد رجلا يزني بامرأته فله قتلهما » « 2 » أي الزاني والزانية .
ويمكن المناقشة ، أمّا في دلالة الآية الشريفة ؛ فلأنّ الاستدلال بها يتوقّف على أن يكون المخاطب بقوله تعالى :
فَاسْتَشْهِدُوا
هو الأزواج ، وهو ممنوع ؛ لجواز أن يكون المخاطب هو الحكّام ، فلا يستقيم الاستدلال ؛ إذ حينئذ يكون المخاطب بقوله تعالى :
فَأَمْسِكُوهُنَّ
الحكّام ، ولا كلام في ذلك .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 331 / 1362 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة 2 : 48 .