وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
« 1 » بناء على أنّه خطاب إلى الأزواج ، أو إلى أعمّ منهم . وإمساكهنّ في البيوت عبارة عن حبسهنّ فيها ، فظاهر الآية يقتضي أنّه إذا أتت الزوجة بالفاحشة التي هي عبارة عن الزنى ، كما يرشد إليه قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
« 2 » يكون زوجها مكلّفا في مقام عقوبتها بحبسها في البيت إلى أن تموت .
والمذكور في كلام جماعة من المفسّرين : إن هذا كان حدّهنّ في بداية الأمر ، ثمّ نسخ بآية النور .
قال شيخنا الثقة الأجلّ علي بن إبراهيم في تفسيره :
كان في الجاهليّة إذا زنى الرجل يؤذى ، والمرأة تحبس في البيت إلى أن تموت ، ثمّ نسخ ذلك بقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 3 » .
وقال شيخنا الطبرسي في مجمع البيان :
كان في مبدأ الإسلام إذا فجرت المرأة ، وقام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا حتّى تموت ، ثمّ نسخ ذلك الرجم في المحصنين والجلد في البكرين .
- إلى أن قال : - وحكم هذه الآية منسوخ عند جميع المفسّرين « 4 » ، وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد الله عليه السّلام « 5 » .
فنقول في وجه الاستدلال على إثبات المرام هو : إنّك قد عرفت أنّ مقتضى سوق الآية الشريفة هو أنّ المخاطب بقوله تعالى :
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
هو الأزواج ، فكان الزوج هو المخاطب بإقامة الحدّ على الزوجة في صورة الإتيان بالفاحشة .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 15 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 32 .
( 3 ) . تفسير القميّ 1 : 141 ، ذيل الآية 2 من سورة النور ( 24 ) .
( 4 ) . في المصدر : « جمهور المفسّرين » .
( 5 ) . مجمع البيان 3 : 20 - 21 ، ذيل الآية 15 من سورة النساء ( 4 ) .