إلّا أن يقال : إنّ الإجماع المدلول عليه بكلام النجاشي كان قبل ما دلّ عليه الكلام الذي حكاه عن أبي الحسن العبّاس بن عمر بن العبّاس .
ثمّ لا يخفى أنّ ما حكاه النجاشي عن جماعة من أصحابنا من أنّهم قالوا :
« سمعنا أصحابنا يقولون : كنّا عند أبي الحسن عليّ بن محمّد السمري . . . » إلى آخره ، في محلّه ؛ لأنّ ولادة النجاشي - على ما ذكره في الخلاصة - « 1 » في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ، فتكون المدّة المتخلّلة بين وفاة عليّ بن الحسين بن موسى وتولّد النجاشي ثلاثا وأربعين سنة ، فلا بدّ لحكايته عن جماعة من أصحابه .
لكن صدور مثل هذا الكلام عن العلّامة - قدّس الله تعالى روحه - حيث قال :
وقال جماعة من أصحابنا : سمعنا أصحابنا يقولون : كنّا عند أبي الحسن عليّ بن محمّد السمري رحمه اللّه فقال : رحم الله عليّ بن الحسين بن بابويه فقيل له : هو حيّ ، فقال : إنّه مات في يومنا هذا ، فكتب اليوم ، فجاء الخبر بأنّه مات فيه « 2 » .
لا يخفى ما فيه ؛ لأنّه نوّر الله تعالى روحه - على ما ذكره في الخلاصة - : ولد في تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وستّمائة « 3 » ، فلا يمكن حكاية الحكاية على النحو المذكور في كلامه ، كما لا يخفى ، فكأنّه كان في نظره التصريح باسم النجاشي فذهل عن قلمه .
وأمّا سعد بن عبد الله فجلالة قدره أظهر من أن ينبّه عليه .
وأمّا القاسم بن محمّد الأصفهاني فقد قال النجاشي : إنّه لم يكن بالمرضيّ ، حيث قال :
القاسم بن محمّد القميّ يعرف « بكاسولا » لم يكن بالمرضيّ ، له كتاب النوادر ، أخبرنا ابن نوح قال : حدّثنا الحسن بن حمزة قال : حدّثنا ابن بطّة قال : حدّثنا البرقي عن القاسم « 4 » .
هامش
( 1 ) . خلاصة الأقوال : 72 - 73 / 118 .
( 2 ) . المصدر : 178 / 531 .
( 3 ) . المصدر : 113 / 274 .
( 4 ) . رجال النجاشي : 315 / 863 .