تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
بمعنى أنّه بعد الفحص التامّ والبحث البليغ لم يظهر لنا مخالف ، فحينئذ يكون إطباقهم مظنونا بالظنّ القويّ . الظاهر هو الثاني ؛ لوضوح أنّ القطع بانتفاء المخالف من الشيعة نادر ، بل الغالب الشائع هو الظنّ بالإجماع والاتّفاق ، وينصرف إليه قوله عليه السّلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك » « 1 » سيّما بعد فرض تحقّق الخلاف من الحاكمين في الحديث . أو نقول : إنّ احتمال وجود المخالف مدفوع بالأصل ، سيّما بعد كونه مظنون العدم ، فيصدق عليه أنّه ممّا أجمع عليه الأصحاب شرعا ؛ لاقتضاء الدليل الشرعي أنّه كذلك ، فيكون واجب الأخذ ؛ لقوله عليه السّلام : « فيؤخذ به من حكمنا » وهو المطلوب . ويمكن التمسّك أيضا في إثبات حجّيّة مثل هذا الإجماع - الذي يحصل منه الظنّ بقول المعصوم عليه السّلام ورضائه - بالنصوص المستفيضة المقتضية لذلك : منها : الصحيح المرويّ في باب العلّة التي من أجلها لا تخلو الأرض من حجّة من العلل : عن صفوان بن يحيى وعبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إنّ الله لا يدع الأرض إلّا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان ، فإذا زاد المؤمنون شيئا ردّهم ، وإذا نقصوا أكمله لهم ، فقال : خذوه كاملا ، ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم ، ولم يفرق بين الحقّ والباطل » « 2 » . ومنها : الصحيح المرويّ في الباب المذكور : عن محمّد بن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : « إنّ الأرض لا تخلو إلّا وفيها عالم ، كلّما زاد المؤمنون شيئا ردّهم ، وإن نقصوا شيئا تمّمه لهم » . « 3 »
هامش
( 1 ) . تقدّمت في ص 166 . ( 2 ) . علل الشرائع 1 : 231 / 4 . ( 3 ) . المصدر 1 : 235 / 23 .
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 167 | على اوسط ناطقى - لطيف فرادى / السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )