تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ويمكن توجيهه من وجوه : منها : أن تكون كلمة « من » للتقليل كما في قوله تعالى :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا
« 1 » والمعنى فيما نحن فيه : فيؤخذ به لأجل استفادة حكمنا . ومنها : أن تكون بمعنى « عند » كما في قوله تعالى :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
« 2 » والمعنى : فيؤخذ به عند إظهار حكمنا واستفادته . ومنها : أن تكون بمعنى « في » كما في قوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
« 3 » والمعنى : فيؤخذ به في مقام استفادة حكمنا . وجه الدلالة : هو أنّ المجمع عليه في قوله عليه السّلام « المجمع عليه أصحابك » أعمّ من أن يكون الإجماع في الرواية أو العمل أو كليهما فيشمل الجميع . والمراد : أنّه حين الاختلاف يؤخذ بالرواية المجمع عليها ، سواء كان الإجماع في العمل بها أو في روايتها أو كليهما . وقوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » تعليل للأخذ بذلك ، فمقتضاه جواز الأخذ بكلّ المجمع عليه ولو لم تظهر الرواية التي عليها الإجماع كما لا يخفى على المتأمّل ؛ لوضوح أنّ التعليل بذلك إنّما يحسن إذا كان المجمع عليه حجّة مطلقة ، فالمستفاد منه حجّية الرواية التي أجمع الأصحاب على روايتها أو العمل بها ، وكذا حجيّة الإجماع مطلقا ولو لم يحصل العلم بقول المعصوم ولم يظهر مستنده ؛ لما نبّهنا من أنّ التعليل بذلك إنّما يحسن على هذا التقدير ، سيّما بعد وضع المظهر مقام المضمر ، ولا ينافيه قوله عليه السّلام : « ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك » ؛ لوضوح صدقه على ما خالف الإجماع ، فلا يصلح لصرف السابق عن ظاهره ، كما لا يخفى وجهه على من دقّق النظر في ذلك ، والقرينة الصارفة لا تكون إلّا عند المعاندة .
هامش
( 1 ) . نوح ( 71 ) : 25 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 10 . ( 3 ) . الجمعة ( 63 ) : 9 .
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 165 | على اوسط ناطقى - لطيف فرادى / السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )