والحاصل : أنّ هذا القول كما يصحّ الإتيان به عند ظهور المخالف يصحّ الإتيان به عند عدم ظهوره ، بل عند ظهور عدمه ، فلا يصحّ التمسّك به في صرف المجمع عليه عن ظاهره ، لا سيّما بعد كونه معلّلا بقوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » .
قال المحقّق في المعتبر في بحث منزوحات البئر ما هذا لفظه :
ثمّ هذه الرواية معمول عليها بين الأصحاب عملا ظاهرا ، وقبول الخبر بين الأصحاب مع عدم الرادّ له يخرجه إلى كونه حجّة ، فلا يعتدّ إذن بمخالف فيه ، فلو عدل إلى غيره لكان عدولا عن المجمع على الطهارة به إلى الشاذّ الذي ليس بمشهور ، وهو باطل بخبر عمر بن حنظلة المتضمّن لقوله عليه السّلام : « خذ ما اجتمع عليه أصحابك واترك الشاذّ الذي ليس بمشهور » « 1 » .
ومثله في الدلالة على المرام بل أقوى منه من وجه ما روي في كتاب الاحتجاج حيث قال :
وروي عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا : « إذا اختلفت أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا فإنّه لا ريب فيه » « 2 » .
وكلمة « ما » في قوله عليه السّلام للموصول ، والمراد به إمّا خصوص الأحاديث المختلفة أو أعمّ ، والظاهر الثاني ؛ إذ العبرة بعموم اللفظ ، والمراد أنّه عند اختلاف الأحاديث لا بدّ من الأخذ بما اجتمعت عليه الشيعة ، سواء كان المجمع عليه من جملة الأحاديث المختلفة أم لا ، فمقتضاه الأخذ بالمجمع عليه وإن لم يظهر المستند فيه .
ثمّ إنّ مفهوم الشرط وإن اقتضى عدم لزوم الأخذ بما اجتمعت عليه الشيعة عند انتفاء اختلاف في الأحاديث ، لكنّه مدفوع بانتفاء القول في الفرق .
بقي الكلام هنا في شيء آخر ، وهو أنّ لزوم الأخذ بالمجمع عليه هل يختصّ بما إذا كان اتّفاق الأصحاب في شيء مقطوعا به ، أو لا ، بل يثبت ولو كان مظنونا ؟
هامش
( 1 ) . المعتبر 1 : 62 .
( 2 ) . الاحتجاج 2 : 358 .