تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أبي عبد الله عليه السّلام قال : « يا عمر لا تحملوا على شيعتنا ، وارفقوا بهم ؛ فإنّ الناس لا يحتملون ما تحملون » « 1 » . ولعلّ المعنى : لا تحملوا العامّة بإظهار ما لا ينبغي إظهاره على أذيّة شيعتنا . فقد اتّضح من جميع ما ذكر أنّه لو لم نقل بصحّة حديث عمر بن حنظلة فلا ينبغي التأمّل في كونه من الحسان ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ السند في الحديث الذي كلامنا فيه اشتمل على صفوان بن يحيى ، وهو من أصحاب الإجماع ، والطريق إليه صحيح ، فالحديث موثّق كالصحيح . وحيث انتهى الكلام في سند الحديث فلنعد إلى دلالته فنقول : إنّ إقدام الفقيه لإقامة الحدود في زمن الغيبة ممّا لم يظهر فيه مخالف من الأصحاب ، بل يمكن أن يقال : إنّه ممّا أطبق عليه الأصحاب ظاهرا ، فيجب المصير إليه ، أمّا الصغرى ؛ فلما فصّلنا ، وأمّا الكبرى ؛ فلقوله عليه السّلام في الموثّق كالصحيح السالف : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » بعد قوله عليه السّلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك » كما في الكافي « 2 » ، و « أصحابك » من دون كلمة « من » كما في الفقيه والتهذيب « 3 » ، فعلى ما في الكافي يكون « المجمع عليه » بصيغة اسم المفعول ، وعلى ما في الفقيه والتهذيب يكون بصيغة اسم الفاعل ، وهو أظهر . والتقدير : الذي أجمع عليه أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك . ولا يخفى أنّ المناسب أن يقال : فيؤخذ حكمنا منه ، لكنّ المذكور في كلّ من الكتب الثلاثة كما ذكرناه .
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 275 / 522 . ( 2 ) . الكافي 1 : 68 / 10 ، باب اختلاف الحديث . ( 3 ) . الفقيه 3 : 6 / 18 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 302 / 845 .
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 164 | على اوسط ناطقى - لطيف فرادى / السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )