تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وأنت إذا تأمّلت في العبارات المذكورة تعلم أنّ ما عزوه إلى ابن إدريس من منعه إقامة الحدود من الفقهاء في هذه الأزمنة غير مقرون بالصحّة ، وأنّ الداعي لتلك النسبة الجمود ببعض كلماته من دون تأمّل في السابق عليه واللاحق به ، بل الذي يظهر من مجموع كلماته التي أوردناها في المقام وغيرها أنّ إصراره في الجواز فوق كلام المجوّزين . ومن جميع ما ذكر تبيّن أنّ المخالف في المسألة غير موجود ؛ لأنّا لم نجد المخالف في المسألة ، ولا نقله ناقل عدا ما علمت به من نسبة الخلاف في كلمات جماعة من الأصحاب إلى ابن إدريس . وقد اتّضح لك الحال في ذلك . بل نقول : إنّ المتوقّف في المسألة غير ظاهر عدا المحقّق والعلّامة ، فإنّ العلّامة في المنتهى ذكر في موضع : « وعندي في ذلك توقف » ، لكنّه بعده بفاصلة قليلة قوّى الجواز حيث قال : قال الشيخان رحمهما اللّه : يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام ، كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من الضرر - إلى أن قال : - وهو قويّ عندي « 1 » . مضافا إلى أن فتواه في غالب كتبه التصريح بالجواز من غير تأمّل . وأمّا المحقّق وقد سمعت ما ذكره في مباحث الأمر بالمعروف من الشرائع والنافع الدالّ على تردّد في المسألة « 2 » ، لكنّ الظاهر منه في مباحث الحدود من الكتابين المصير إلى الجواز ، قال في الشرائع : يجب على الحاكم إقامة حدود الله تعالى بعلمه كحدّ الزنى ، أمّا حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة حدّا كان أو تعزيرا « 3 » .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب 2 : 994 - 995 ، ( الطبعة الحجريّة ) . ( 2 ) . شرائع الإسلام 1 : 313 ؛ المختصر النافع : 139 . ( 3 ) . شرائع الإسلام 4 : 145 .