مشاهدته قيام البيّنة ، ولا الإقرار ، وكذلك النائب من قبله ؛ لأنّا قد بيّنّا في كتاب القضاء أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء بغير خلاف بين أصحابنا « 1 » .
ومنها : ما ذكره في أواخر السرائر بعد أن عقد فصلا في تنفيذ الأحكام ، وهو أظهرها في الدلالة على المرام ، وهو مطابق لما أوردناه من الكافي لأبي الصلاح حيث قال :
صحّة التنفيذ يفتقر إلى معرفة من يصحّ حكمه ، ويمضي تنفيذه ، فإذا ثبت ذلك فتنفيذ الأحكام الشرعيّة والحكم بمقتضى التعبّد فيها من فروض الأئمّة عليهم السّلام المختصّة بهم دون من عداهم ممّن لم يؤهّلوا لذلك ، فإن تعذّر تنفيذها بهم عليهم السّلام وبالمأهول لها من قبلهم لأحد الأسباب لم يجز لغير شيعتهم المنصوبين لذلك من قبلهم عليهم السّلام تولّي ذلك ، ولا التحاكم إليه ، ولا التوصّل بحكمه إلى الحقّ ، ولا تقليد الحكم مع الاختيار ، ولا لمن لم يتكامل له شروط النائب عن الإمام عليه السّلام في الحكم من شيعته ، وهي العلم بالحقّ في الحكم المردود إليه « 2 » .
- إلى أن قال : - فمتى تكاملت هذه الشروط فقد أذن له في تقليد الحكم وإن كان مقلّده ظالما متغلّبا .
وعليه متى عرض لذلك أن يتولّاه ؛ لكون هذه الولاية أمرا بمعروف ونهيا عن منكر تعيّن غرضهما بالتعريض للولاية عليه ، وهو وإن كان في الظاهر من قبل المتغلّب فهو في الحقيقة نائب عن وليّ الأمر عليه السّلام في الحكم ، ومأهول له ؛ لثبوت الإذن منه ومن آبائه عليهم السّلام لمن كان بصفته في ذلك ، ولا يحلّ له القعود عنه ، وإن لم يقلّد من هذه حاله النظر بين الناس فهو في الحقيقة مأهول لذلك بإذن ولاة الأمر عليهم السّلام ، وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم إليه ، وحمل حقوق الأموال إليه ، والتمكين من أنفسهم بحدّ أو تأديب تعيّن عليهم ، ولا تحلّ لهم الرغبة عنه ، ولا الخروج عن حكمه « 3 » . إلى آخر ما ذكره .
وقد علمت أنّه مطابق لما ذكره شيخنا أبو الصلاح في الكافي « 4 » بل عين عبارته ،
هامش
( 1 ) . المصدر 3 : 432 .
( 2 ) . المصدر 3 : 537 .
( 3 ) . المصدر : 538 - 539 .
( 4 ) . الكافي في الفقه : 421 - 423 .