من غير أن يتأمّلوا في ذيل كلامه في ذلك المقام ؛ فضلا عن كلماته في مقامات أخر .
تنقيح المقام يستدعي إيراد ما حضرني الآن من كلماته الدالّة على خلاف ما عزوا إليه .
فنقول : إنّ المشار إليه لاسم الإشارة في كلامه :
وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم المأمونين المحصّلين الباحثين عن مآخذ الشريعة الديّانين القيّمين بذلك في حال لا يتمكّنون فيه من تولّيه بنفوسهم « 1 » .
هو ما نبّهنا عليه في عبارة النهاية أي « كلّ من إقامة الحدود والحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين » « 2 » . وبأنّ المراد من قوله : « لا يجوز إقامة الحدود ولا المخاطب بها إلّا الأئمّة والحكّام القائمون بإذنهم في ذلك » « 3 » إلى آخره : عدم الجواز في زمن ظهور الإمام ، أو مطلقا لكن بالنسبة إلى غير الفقهاء ، بناء على أنّ المراد من قوله : « الحكّام القائمون بإذنهم » ما يعمّهم .
والحاصل أنّ المشار إليه لاسم الإشارة في كلامه ما ذكر لوجوه :
منها : دعوى الإجماع في كلامه ؛ لوضوح أنّ القول بجواز إقامة الحدود من الفقهاء في زمن الغيبة معروف بين علماء الشيعة وغيرهم ، وقد سمعت العبارات الصادرة ممّن تقدّم على ابن إدريس الدالّة عليه ، كعبارة شيخنا المفيد في المقنعة وسلّار بن عبد العزيز في المراسم وأبي الصلاح في الكافي وشيخنا الطوسي في كتبه ، وغيرهم « 4 » ، فكيف يمكن خفاء « 5 » مثل ذلك على ابن إدريس حتّى ادّعى إجماع الأصحاب بل المسلمين على خلافه .
هامش
( 1 ) . السرائر 2 : 25 .
( 2 ) . النهاية : 301 .
( 3 ) . السرائر 2 : 25 .
( 4 ) . راجع المصادر المشار إليها في ص 131 - 132 .
( 5 ) . في النسخة « اختفاء » والسياق يقتضي « خفاء » .