مقترن بالاستقامة والصواب وإن كان ممّا يوهم بعض ألفاظه في ذلك المرام ، فلاحظ عبارته السالفة .
والحاصل أنّ الظاهر من كلامه أنّ المقصود منه ما نبّهنا عليه في كلام الشيخ في النهاية ، ملخّصه :
أنّ المراد منه هو أنّه في زمن ظهور الإمام واستيلائه لا يجوز لأحد إقامة الحدود ولا الحكم إلّا لمن نصبه الإمام وأذن له في ذلك . وأمّا في زمن الغيبة فالأمر في كلّ من إقامة الحدود والحكم بين الناس مفوّض إلى فقهاء شيعتهم « 1 » .
فلا يكون ابن إدريس مخالفا للشيخ وغيره من هذه الجهة .
نعم إنّ المستفاد من كلام الشيخ أنّه كما جوّز إقامة الحدّ للمولى على مملوكه كذا جوّزها للوالد على ولده والزوج على زوجته ، وابن إدريس منكر لذلك .
وكذا المتولّي من قبل السلطان « 2 » الجائر على رعيّته مطلقا ولو لم يكن فقيها وكان في زمن ظهور الإمام ، وابن إدريس منكر لذلك أيضا . ونسب هذه إلى الرواية ، وذكر أنّه أوردها شيخنا أبو جعفر في النهاية إيرادا لا اعتقادا « 3 » .
فما في التنقيح من النسبة إلى ابن إدريس أنّه ذكر : أنّ إقامة الحدود من الفقهاء رواية شاذّة « 4 » . غير مطابق للواقع .
والحاصل أنّ الداعي لوقوع هؤلاء العظام فيما وقعوا فيه من المخالف للواقع كلام ، ابن إدريس حيث قال :
لأنّ الإجماع حاصل منعقد من أصحابنا ومن المسلمين جميعا أنّه لا يجوز إقامة الحدود ، ولا المخاطب بها إلّا الأئمّة والحكّام القائمون بإذنهم في ذلك ، فأمّا غيرهم فلا يجوز له التعرّض بها على حال « 5 » .
هامش
( 1 ) . السرائر 2 : 24 - 25 .
( 2 ) . في النسخة « سلطان » والسياق يقتضي « السلطان » .
( 3 ) . السرائر 2 : 24 - 25 .
( 4 ) . التنقيح الرائع 1 : 596 .
( 5 ) . السرائر 2 : 25 .