نقول : إنّ الفقهاء ممّن نصبهم الإمام عليه السّلام كما ستقف عليه .
ومنه يظهر الحال في كلام شيخنا الطبرسي في مجمع البيان من قوله : « ليس لأحد أن يقيم الحدود إلّا للأئمّة عليهم السّلام وولاتهم بلا خلاف » « 1 » . لوضوح أن الفقهاء من جملة ولاتهم .
وممّا يؤيّد أنّ مراده ما يعمّ الفقهاء ما ذكره من نفي الخلاف ، فلو لم يكن مراده ذلك لم تصحّ هذه الدعوى ، لكون القول بالجواز من أعيان الأصحاب ، بل من جميعهم كما ستقف عليه .
بقي الكلام في ابن إدريس فإنّ جماعة من المتأخّرين نسب إليه إنكار الجواز ، منهم شيخنا الصميري في غاية المرام مشيرا إلى القول :
بأنّه يجوز للفقهاء إقامة الحدود ، هذا قول الشيخ وابن الجنيد وسلّار واختاره العلّامة ، ومنع ابن إدريس من إقامة الحدّ في حال الغيبة مطلقا على غير المملوك « 2 » .
ومنهم شيخنا ابن فهد في المهذّب البارع حيث قال :
الثالثة : للفقهاء إقامة الحدود على العموم ، وهو مذهب الشيخ في النهاية وأبي عليّ ، واختاره العلّامة - إلى أن قال : - ومنع ابن إدريس من ذلك وقال : لا يقيم غير الإمام إلّا على المملوك فقط « 3 » .
ومنهم الفاضل المقداد ، قال في التنقيح في شرح عبارة النافع :
وكذا يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا ويجب على الناس مساعدتهم ، القائل هو الشيخان ، وكذا سلّار ما لم يكن قتلا أو جرحا . ومنع منه ابن إدريس وقال : هو رواية شاذّة « 4 » . انتهى .
ونحن نقول : إنّ ما فهمه هؤلاء الأماجد العظام من كلام هذا النحرير العلّام غير
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 7 : 124 ذيل الآية 2 من سورة النور ( 24 ) .
( 2 ) . غاية المرام 1 : 547 .
( 3 ) . المهذّب البارع 2 : 328 .
( 4 ) . التنقيح الرائع 1 : 596 .