تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عدم جواز إقامة الحدود إلّا للأئمّة عليهم السّلام وولاتهم . والمحقّق في الشرائع والنافع « 1 » حيث إنّه عزا القول بجواز إقامة الحدود للفقهاء فيها إلى قيل ، وهو يرشد إلى تردّده في ذلك . ونحن نقول : إنّ الظاهر في بادئ الأمر وإن كانت كلماتهم موهمة لذلك ، لكنّ بعد التأمّل ليس الأمر كذلك ، أمّا شيخ الطائفة ؛ فلأنّ المشار إليه في قوله : وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكّنون فيه من تولّيه بنفوسهم ، فمن تمكّن من إنفاذ حكم أو إصلاح بين الناس أو فصل بين المختلفين فليفعل ذلك « 2 » . كلّ من إقامة الحدود والحكم بين الناس ، ولا ينافيه التفريع المذكور في كلامه : « فمن تمكّن من إنفاذ حكم . . . » إلى آخره ؛ لوضوح شموله لإقامة الحدود ، سيّما بعد ملاحظة قوله : « أو فصل بين المختلفين » . والحاصل أنّه ذكر أوّلا حال كلّ من إقامة الحدود ، والحكم بين الناس في حال ظهور الإمام وتسلّطه ، وحكم بأنّه لا يجوز لأحد أن يتصدّى لشيء منهما حينئذ إلّا بإذنه ، أشار إلى الأوّل بقوله : « أمّا إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قبل الله تعالى أو من نصبه الإمام لإقامتها » إلى آخره . وإلى الثاني بقوله : « فأمّا الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين فلا يجوز أيضا إلّا لمن أذن له سلطان الحقّ في ذلك » . ثمّ ذكر حال كلّ واحد منهما في زمن عدم ظهور الإمام عليه السّلام بقوله : « وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكّنون فيه » إلى آخر ما سلف . فيكون المشار إليه في هذا الكلام كلّ واحد من الأمرين ، كما لا يخفى على المتأمّل في مجموع عبارته ، وقد أوردناها في أوائل الرسالة فليلاحظ . وكذا لم نجد أحدا من العلماء نسب إليه الخلاف في المسألة ، بل كلّ من تصدّى
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 1 : 313 ؛ المختصر النافع : 139 . ( 2 ) . النهاية : 301 .