حينئذ مخيّر بين القتل والجلد .
والحاصل أنّه لم يظهر ممّا ذكر في المسألة السالفة إلّا جواز قتل زوجته الزانية لا لزومه ، فلا منافاة بينه وبين ما دلّ على جواز إقامة الحدّ ، كما لا يخفى .
ويدلّ عليه الصحيح المرويّ في باب الرجل يتزوّج بالمرأة على أنّها بكر فيجدها غير عذراء من كتاب نكاح الكافي :
عن محمّد بن القاسم بن فضيل ، عن أبي الحسن عليه السّلام في الرجل يتزوّج المرأة على أنّها بكر فيجدها ثيّبا أيجوز أن يقيم عليها ؟ قال : فقال : « قد تفتق البكر من المركب ومن النزوة » « 1 » .
وجه الدلالة هو أنّه لا بدّ هنا من الالتزام بتقدير شيء ، وهو إمّا الحدّ أو الشهادة ، والأوّل أولى ؛ إذ لو كان المراد الشهادة يكون المناسب أن يقول : هل يشهد عليها ؟
كما لا يخفى .
وأيضا أنّ الظاهر من الجواب أنّ عدم جواز المسؤول عنه إنّما هو لعدم انحصار فتق البكارة وزوالها في الزنى .
فالمستفاد منه أنّه لو كان الأمر منحصرا فيه أو يتعيّن ذلك له من وجه آخر يسوّغ له ذلك الشهادة ، وهو غير صحيح ؛ إذ الشهادة على الزنى إنّما تكون إذا اتّفق معه ثلاثة نفر ، وإلّا لم يجز له ذلك ، بل أوجبت الشهادة حينئذ إقامة الحدّ عليه ، فتعيّن الأوّل .
وأمّا حمل الحديث على أنّ المراد جواز القيام مع امرأة فمخالف للظاهر جدّا ؛ لاستلزامه حمل الفعل الثلاثي المجرّد المزيد فيه على معنى الثلاثي المجرّد ، أي حمل « يقيم » على معنى « يقوم » ، وحمل « على » بمعنى « مع » .
والحاصل أنّ تقدير الحدّ في الحديث أولى من غيره ممّا ذكر ، فيتمّ الاستدلال ؛ إذ المستفاد من الحديث أنّ عدم جواز إقامة الحدّ إنّما هو لإمكان زوال البكارة
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 413 / 1 ، باب الرجل يتزوّج بالمرأة على أنّها بكر .