والثاني : أن يكون « إن » للوصل ، ويكون قوله : « فليس عليه » إلى آخره تفريعا على قوله عليه السّلام : « لا بأس أن يمسك الرجل » .
ودلالة الحديث على التقديرين على المدّعى ظاهرة .
ويمكن المناقشة بأنّ ذلك إنّما هو إذا كان الفعل فيه للفاعل ، وأمّا إذا كان مبنيّا للمفعول فلا .
والجواب عنه ما مرّ من أنّ حمل الفعل على الفاعل - ولا سيّما في المقام ؛ لكونه مسبوقا بما يتعيّن عوده إلى الزوج وملحوقا به ، فحمل « لم يقم » على أنّه مبنيّ للفاعل ليتضمّن الضمير العائد إلى الزوج - أولى .
ويتوجّه إليه أنّه قد تقدّم أنّ الزوج يقتل زوجته الزانية إن رآها تزني ، وقد نبّهنا فيما سلف أنّ قتل الزوجة حينئذ محلّ وفاق بين الأصحاب ، فالتمسّك به في محلّ الكلام لا ينفع .
والجواب عنه هو أنّ حاصل الإيراد هنا يؤول إلى أمرين :
الأوّل : أنّ حمل الفعل هنا على المبنيّ للمفعول متعيّن ؛ لمنافاة المبنيّ للفاعل بما سلف من لزوم قتل الزوج لزوجته الزانية .
والجواب عنه أنّ غاية ما يظهر ممّا سلف جواز القتل للزوجة ، فلا منافاة .
والثاني : أنّ غاية ما يظهر من الحديث جواز قتل زوجته الزانية إذا رآها تزني ، وقد عرفت أنّه محلّ وفاق بين الأصحاب ، فالتمسّك به في محلّ النزاع في غير محلّه .
والجواب عنه أنّ ذلك على الاحتمال الأوّل من الاحتمالين المذكورين ، أي إذا جعلت كلمة « إن » للشرط ، وأمّا إذا كانت وصليّة فلا .
توضيح الحال في بيان هذا الإجمال يستدعي أن يقال : إنّ معنى الحديث بناء على كون الموصول هكذا : « لا بأس بأن يمسك الرجل زوجته إن رآها تزني » سواء أقام الحدّ عليها أم لا . ومعلوم أنّ الإمساك مع إقامة الحدّ إنّما يكون إذا كان الحدّ غير القتل كالجلد ، فقد دلّ الحديث على جواز إقامة الحدّ ؛ غاية ما في الباب أنّ الزوج
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 121
مساهمون: على اوسط ناطقى - لطيف فرادى
ص١٢١