تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
على ما ملكت يمينه ، والوالد على ولده « 1 » . حيث إنّه لم يتعرّض للزوج بالإضافة إلى زوجته ، فيلوح منه عدم اعتقاده لذلك . والثالث : التفصيل بين الرجم والقتل والقطع فالعدم ، وغيرها فالجواز . وهو المدلول عليه بكلام العلّامة في القواعد قال : « ولو كان الحدّ رجما أو قتلا اختصّ بالإمام وكذا القطع بالسرقة » « 2 » . ويمكن الاستدلال للأوّل بالصحيح المرويّ في نكاح التهذيب في الموضع الذي نبّهنا عليه : عن ابن محبوب ، عن عبّاد بن صهيب ، عن جعفر بن محمّد عليه السّلام ، قال : « لا بأس بأن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني ، وإن لم يقم عليها الحدّ فليس عليه من إثمها شيء » « 3 » . توضيح قوله عليه السّلام : « إذا كانت تزني » : لعلّ الإتيان به بعد قوله عليه السّلام : « إن رآها تزني » للتنبيه على أنّها ولو كانت مصرّة بالزنى لا يحرم عليه إمساكها ؛ بناء على أنّ « كان » للدوام والاستمرار ، ولمّا كان المفهوم من شرط أولى بالحكم من المذكور لا يكون التعليق مقتضيا ؛ لانتفاء الحكم عند انتفاء الشرط . فحاصل المعنى أنّه لا بأس بأن يمسك الرجل امرأته الزانية وإن كانت مصرّة بالزنى . قوله عليه السّلام : « وإن لم يقم عليها الحدّ » إلى آخره فيه احتمالان : أحدهما : أن يكون « إن » فيه للشرط والواو للعطف ، وجزاؤه قوله عليه السّلام : « فليس عليه من إثمها شيء » ؛ فعلى هذا يكون المقصود من الحديث إفاضة حكمين : الأوّل : التنبيه على جواز إمساك الزوجة الزانية وعدم لزوم طلاقها لذلك . والثاني : أنّه عند انتفاء إقدام الزوج بإقامة الحدّ عليها لا يصل إليه من إثمها شيء .
هامش
( 1 ) . الجامع للشرائع : 548 . ( 2 ) . قواعد الأحكام 3 : 532 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 7 : 331 / 1362 .