تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بالركوب والنزوة ، فلو فرض القطع بكون زوالها في الزنى ينبغي جوازها ، وهو المطلوب ، فنقول : إذا جاز للزوج إقامة حدّ الزنى على الزوجة يجوز غيرها كقطع اليد في السرقة ، والقتل في الارتداد والسحر ؛ لعدم القول بالفصل . لا يقال : إنّ الفارق موجود ؛ لما عرفت من تفصيل العلّامة بين القتل والرجم والقطع وغيرها ، فمنع في الثلاثة الأول ، وجوّز في غيرها « 1 » . لأنّا نقول : إنّ مقتضى قوله عليه السّلام : « لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني » إلى آخره ، أنّه لا بأس في إمساكها ، سواء أقام الزوج الحدّ عليها أم لا ، ومقتضاه جواز الإقامة ولو كان رجما ، كما لا يخفى على المتأمّل ، فبضميمة عدم القول بالفصل يتمّ المدّعى . بقي الكلام في أنّ ما ذكره هل يختصّ بما إذا كانت الزوجة دائمة ، أو يعمّها وللانقطاع ؟ الظاهر الأوّل ؛ إذ المتبادر من قوله عليه السّلام : « لا بأس بأن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني » هو الدوام . ويؤيّده أنّ شيخ الطائفة تمسّك به في جواز إمساك الزوجة الزانية وعدم لزوم طلاقها ، فلاحظ عنوانه السابق « 2 » . ومعلوم أنّ الطلاق لا يكون إلّا في الدوام . وكذا الحال في قوله : « في الرجل يتزوّج المرأة على أنّها بكر » إلى آخره . ويؤيّده عدم شيوع الانقطاع في زمان صدور الأخبار ، واختفاؤه من خوف الأشرار . فالحقّ اختصاص الحكم بالدوام ، فلا يثبت في الانقطاع ؛ وفاقا للمصرّح به في القواعد قال : « وللزوج إقامة الحدّ على زوجته سواء دخل بها أم لا ، في الدائم دون المنقطع » « 3 » . وهو الظاهر من جملة من العبارات .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 120 . ( 2 ) . تقدّم في ص 120 . ( 3 ) . قواعد الأحكام 3 : 532 .