والمراد فيما نحن فيه أنّ القاتل إن لم يأت بأربعة شهداء فيما جعله سببا للقتل يردّ نفسه إلى أولياء دم المقتول ليقيدوا منه .
وجه الدلالة هو أنّ المستفاد منه هو أنّه إن أتى بأربعة شهود لا يكون مؤاخذا بما فعله ، فيكون القتل في حصّته فيه جائزا في الواقع ، والقصاص عند انتفاء البيّنة إنّما هو لانتفاء التعويل على قوله في الظاهر .
ثمّ إنّ السؤال والجواب مذكور في أحاديثنا أيضا كما ستقف « 1 » عليه من الفقيه والتهذيب ، لكن ليس فيهما تصريح بقتل الزوجة ، إلّا أنّ شيخ الطائفة أورده في المبسوط وفيه تصريح بقتل الزوجة أيضا ، قال :
روى سعيد بن المسيّب : أنّ رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع امرأته رجلا فقتله وقتلها ، فأشكل على معاوية « 2 » .
إلى آخر ما سلف ، ولعلّه رواه عن كتبهم .
والمطلب الثالث :
هو أنّ الزوج إذا قتل وادّعى أنّ الداعي له عليه أنّه رآه يزني بزوجته ، يقاد منه ، إلّا إذا أقام البيّنة عليه .
والمستند في ذلك - مضافا إلى لزوم الهرج والمرج في الدين لولاه ؛ إذ كلّ أحد يقدم على قتل من شاء قتله ، ويدّعي ذلك عليه - الصحيح المرويّ في أواخر باب النوادر من أواخر ديات الكافي ، وباب الزيادات من أواخر التهذيب : عن ابن مسكان عن أبي مخلّد - كما في الكافي - وأبي خالد - كما في التهذيب - :
عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « كنت عند داود بن عليّ فأتى رجل قد قتل رجلا ، فقال له داود بن عليّ : ما تقول ؟ قتلت هذا الرجل ؟ قال : نعم ، أنا قتلته . قال : فقال له داود : ولم قتلته ؟ قال : فقال : إنّه كان يدخل على منزلي بغير إذن ، فاستعديت عليه الولاة الذين كانوا
هامش
( 1 ) . بعيد هذا في المطلب الثالث .
( 2 ) . المبسوط 7 : 48 .