أنكر جواز إقامة الزوج الحدود على زوجته كابن إدريس صرّح بالجواز فيما نحن فيه « 1 » ، وكذا الحال فيما يظهر منه التوقّف كالمحقّق « 2 » ؛ لما عرفت من أنّه حكى القول بجواز إقامة الحدود من الزوج على الزوجة في مباحث الأمر بالمعروف ، وسكت عنه ، وصرّح بالجواز فيما نحن فيه في مباحث الحدود . والحاصل أنّ الحكم بذلك فيما بينهم مسلّم ، بل مقطوع به عندهم .
والثاني : الرواية المشار إليها في الدروس حيث قال : « روي أنّه لو وجد رجلا يزني بامرأته فله قتلهما » « 3 » . وهذه الرواية وإن لم نعثر بها في الأصول ، لكن إخبار مثل شيخنا الشهيد بها في قبولها واعتضادها بعمل الأعاظم يغني عن المناقشة في سندها .
والثالث : ما وجد في كتبهم ، ففي كتاب تيسير الوصول إلى جامع الأصول :
عن ابن المسيّب : أنّ رجلا من أهل الشام وجد رجلا مع امرأته فقتله وقتلها ، فأشكل على معاوية الحكم فيه ، فكتب إلى أبي موسى ليسأل له عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، فقال له عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه : « هذا شيء ما وقع بأرضي ، عزمت عليك لتخبرني » ، فقال له أبو موسى : إنّ معاوية كتب إليّ أن أسألك فيه ، فقال عليّ رضى اللّه عنه : « أنا أبو الحسن ، إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمّته » « 4 » .
انتهى ما في الكتاب المذكور .
معنى برمّته أي بجملته وكلّيّته . قال في الصحاح :
الرمّة قطعة من الجبل بالية ، والجمع رمم ورمام ، وبها سمّي ذو الرمّة .
- إلى أن قال : - ومنه قولهم : دفع إليه الشيء برمّته ، وأصله أنّ رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه . فقيل ذلك لكلّ من دفع شيئا بجملته « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) . السرائر 3 : 445 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 4 : 145 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة 2 : 48 .
( 4 ) . تيسير الوصول إلى جامع الأصول 4 : 73 .
( 5 ) . الصحاح 4 : 1937 ، « ر م م » .