المريد للأهل ، وعلّله عليه السّلام بكون اللصّ محاربا ، فيندرج تحت قوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا
« 1 » الآية .
ومنه يظهر أنّ المراد بالضربة ما يعمّ القتل ، فيتمّ المدّعى .
إن قيل : إنّ المدّعى جواز قتل الزوج لمن دخل في بيته مريدا للفجور بأهله وزوجته ، والمدلول عليه بالحديثين جوازه للمريد بالأهل والمال ، فلا يمكن التمسّك بهما في جواز قتل المريد لأحدهما ، فلا يتمّ التقريب .
قلنا : إنّ الواو فيهما بمعنى « أو » لقوله عليه السّلام في الحديث الأوّل : أو الفجور .
وأيضا أنّ الداخل في الدار لإرادة أخذ المال لا شبهة في صدق اللصوصيّة في حقّه ، فمقتضى قوله عليه السّلام : « إنّ اللصّ محارب » إلى آخره ، جواز القتل في حقّه ، واستقلال الحدّ أحد المتعاطفين في الحكم يقتضي استقلال الآخر فيه أيضا .
وأيضا لا شبهة في دلالته على جواز قتل المريد للمال لجوازه في حقّ المريد للفجور بطريق أولى .
ومنها : الصحيح السالف عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من دمّر على مؤمن في منزله بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن » « 2 » .
ودلالته على المدّعى ممّا لا خفاء فيه .
ومنها : جميع النصوص التي أوردناها في أوائل المبحث ، بعضها بالمنطوق وبعضها بالمفهوم ، فليلاحظ .
ومن جميع ما ذكر تبيّن أنّ ما بنى عليه ابن إدريس من أنّ جواز القتل للزوج إنّما هو في حقّ الزاني المحصن ، فينتفي في ثلاث صور من الصور الأربعة المذكورة غير صحيح .
إن قيل : يمكن الاستدلال له بما دلّ على التفرقة في الزاني بين المحصن وغيره ،
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 33 .
( 2 ) . تقدّم في ص 99 .