يقدم » . قلت : أيزكّيه حين يقدم ؟ قال : « لا حتّى يحول عليه الحول وهو عنده » « 1 » .
وإطلاق هذه الأخبار وإن أفاد انتفاء الزكاة عن المال الغائب إلى أن يصل إلى المالك سواء قدر على أخذه والتصرف فيه أو لا ، فيكون المناط عدم كونه مقبوضا له وواصلا إليه دون عدم قدرته عليه .
إلّا أنّ في بعض أخبار الباب تقييد « 2 » ذلك بعدم قدرته عليه : ففي الموثق ، عن عبد اللّه بن بكير ، عن زرارة ، عن الصادق عليه السّلام : أنّه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه ؟ قال :
« لا زكاة عليه حتّى يخرج عليه ، فإذا خرج زكّاه لعام واحد ، وإن كان يدعه متعمّدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به من السنين « 3 » .
فلا بد إذن من حمل غيره من المطلقات كالأخبار المتقدمة وما دلّ على أنّ ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء فيه على ذلك .
مضافا إلى اعتضاده بسائر عمومات الزكاة ، وظاهر فتوى الأصحاب بلا خلاف ظاهر بينهم سوى ما يوجد في كلام بعض المتأخرين من نفي البعد عن عدم وجوب الزكاة في مال الغائب مطلقا ؛ لتقييدهم الحكم بعدم وجوب الزكاة في المال الغائب بما إذا لم يقدر عليه ، أو تفريعهم ذلك على اشتراط إمكان التصرّف كما هو ظاهر من تتّبع كلماتهم ، وما يوجد في كلام بعضهم من إطلاق سقوط الزكاة عن المال الغائب إذا لم يكن في الوكيل أو الولي محمول على الغاصب من عدم حصول إمكان التصرّف حينئذ .
كيف ، وتفريع ذلك على اعتبار التمكّن من التصرّف كما في الشرائع « 4 » وغيره من أقوى الشواهد عليه .
وفي الخلاف : إن المال الغائب إذا كان متمكّنا منه يلزمه الزكاة بلا خلاف بينهم .
هامش
( 1 ) الكافي 3 / 527 ، باب المال الذي لا يحول عليه الحول في يد صاحبه ح 5 .
( 2 ) في ( ألف ) : « تقييده » .
( 3 ) تهذيب الأحكام 4 / 31 ، باب زكاة مال الغائب ح 1 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 / 107 .