والفرق بينه وبين نفس التمكّن من التصرّف المعتبر في المقام ظاهر ، والمعتبر هو صدق التمكّن من التصرّف فيه في الحال الحاضر بحسب العرف ، فإن عدّ غير متمكّن منه في الحال انتفى الحكم ، وإن حصل له التمكّن منه بعد ذلك فإنّه يستأنف الحول عند حصوله .
ولا فرق في الجحد بين أن يكون على جهة العصيان وعدمه بأن يكون مستندا إلى جهة شرعيّة موجبة لجوازه ومع علمه بالحال ، أو حجّة قائمة باعثة على اشتباهه .
ولو تمكّن المالك على انتزاعه منه قهرا ولو مع تمسّك الجاحد بحجّة شرعيّة كان تمكّنا من المال ، وإن لم يكن هناك بيّنة إلّا أن يكون هناك غضاضة عرفية أو تعريض للتهمة أو خوف على ماله ، ولو أمكن تخليصه ببذل المال جرى فيه ما تقدّم في المغصوب .
ومنها : الضالّ ،
وفي معناها المدفون مع ضياعه محل الدفن .
وقد دلّ عليه خصوص إجماع التذكرة « 1 » . ونفى عنه الخلاف في الخلاف في الدراهم والدنانير .
واسنده في المنتهى « 2 » إلى علمائنا .
ويدلّ على خصوص الأخير حسنة سدير ، عن الباقر عليه السّلام : ما تقول في رجل له مال فانطلق به فدفنه في موضع ، فلمّا حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الّذي ظنّ أن المال فيه مدفون ، فلم يصبه ، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ثمّ إنّه احتفر الموضع من جوانبه كلّه ، فوقع على المال بعينه كيف يزكّيه ؟ قال : « يزكّيه لسنة واحدة لأنّه كان غائبا عنه ، وإن كان احتسبه » « 3 » .
والتعليل يعمّ الضالّ والمسروق وغيرهما من وجوه الغياب عن المالك .
ولا فرق بين ما يرجى عوده والعثور عليه وغيره إلّا أن يكون بحيث لا ينافي صدق التمكّن منه بحسب العادة ، ولا بين أن يصل تمام النصاب أو بعضه ، ولا بين عوده إليه بعد ذلك
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 / 18 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 / 475 .
( 3 ) الكافي 3 / 519 ، باب زكاة مال الغائب والدين والوديعة ح 1 .