الوجوب سقط « 4 » أو في أثناء الحول قضى باستينافه فيما يعتبر الحول فيه .
واستشكله جملة من المتأخرين منهم صاحبا المدارك « 5 » والذخيرة « 6 » ومالا بل قالا بوجوب الزكاة عليه عند الإفاقة ؛ نظرا إلى عدم اندراجه في المجنون وعدم قيام دليل آخر على سقوطها عنه ، فغاية الأمر عدم كونه أهلا للتكليف حال الإغماء ، لكنّ النائم كذلك أيضا فهو كالنوم في تحقق التكليف بالزكاة بعد زواله وعدم انقطاع الحول بعروضه ؛ أخذا بالإطلاقات .
وقوّاه العلّامة المجلسي في حواشي التهذيب .
وفيه : مع أنّه البناء على كون ثبوت الزكاة في الأصل من الأحكام التكليفيّة وجعل حكمه الوضعي - أعني استحقاق الفقير سهما من المال - تابعا لحكمه التكليفي كما هو الظاهر من جماعة من الفقهاء - ومنهم الفاضلان المذكوران حسبما مرّت الإشارة إليه - لا يتّجه الكلام المذكور ؛ إذ لا يعقل تكليفه بالزكاة حال الإغماء فلا يتعلّق الحقّ بماله حينئذ أيضا .
ومع براءة المال حال وجوب الزكاة عن تعلّقها به لا وجه لوجوب الزكاة وتعلّقها به بعد ذلك ؛ فإنّ مقتضى الأدلّة وجوب الزكاة في ذلك الوقت ، ولا دليل على وجوبها بعد ذلك .
كيف وقد ينهدم النصاب حينئذ أو يتبدل المال بعد حلول وقت الوجوب قبل الإفاقة ، فقضية الأصل إذن عدم وجوبها على من نام حال تعلّق الوجوب أو طراه الغفلة عنها إلّا أنّهما خرجا بالإجماع بخلاف المغمى عليه .
وبملاحظة ما قرّرنا في انهدام الحول بطروّ الجنون في الأثناء وإن عقل حال الوجوب يظهر قوة القول بانهدامه أيضا لطروّ الإغماء بناء على الفرض المذكور .
نعم ، لو قلنا بعدم الملازمة بين الحكم الوضعي المتعلّق بالمال والتكليفي المتعلّق بالمال
هامش
( 4 ) في ( ألف ) : « سقطا » .
( 5 ) مدارك الأحكام 5 / 23 .
( 6 ) ذخيرة المعاد 3 / 21 .