تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الوجوب سقط « 4 » أو في أثناء الحول قضى باستينافه فيما يعتبر الحول فيه . واستشكله جملة من المتأخرين منهم صاحبا المدارك « 5 » والذخيرة « 6 » ومالا بل قالا بوجوب الزكاة عليه عند الإفاقة ؛ نظرا إلى عدم اندراجه في المجنون وعدم قيام دليل آخر على سقوطها عنه ، فغاية الأمر عدم كونه أهلا للتكليف حال الإغماء ، لكنّ النائم كذلك أيضا فهو كالنوم في تحقق التكليف بالزكاة بعد زواله وعدم انقطاع الحول بعروضه ؛ أخذا بالإطلاقات . وقوّاه العلّامة المجلسي في حواشي التهذيب . وفيه : مع أنّه البناء على كون ثبوت الزكاة في الأصل من الأحكام التكليفيّة وجعل حكمه الوضعي - أعني استحقاق الفقير سهما من المال - تابعا لحكمه التكليفي كما هو الظاهر من جماعة من الفقهاء - ومنهم الفاضلان المذكوران حسبما مرّت الإشارة إليه - لا يتّجه الكلام المذكور ؛ إذ لا يعقل تكليفه بالزكاة حال الإغماء فلا يتعلّق الحقّ بماله حينئذ أيضا . ومع براءة المال حال وجوب الزكاة عن تعلّقها به لا وجه لوجوب الزكاة وتعلّقها به بعد ذلك ؛ فإنّ مقتضى الأدلّة وجوب الزكاة في ذلك الوقت ، ولا دليل على وجوبها بعد ذلك . كيف وقد ينهدم النصاب حينئذ أو يتبدل المال بعد حلول وقت الوجوب قبل الإفاقة ، فقضية الأصل إذن عدم وجوبها على من نام حال تعلّق الوجوب أو طراه الغفلة عنها إلّا أنّهما خرجا بالإجماع بخلاف المغمى عليه . وبملاحظة ما قرّرنا في انهدام الحول بطروّ الجنون في الأثناء وإن عقل حال الوجوب يظهر قوة القول بانهدامه أيضا لطروّ الإغماء بناء على الفرض المذكور . نعم ، لو قلنا بعدم الملازمة بين الحكم الوضعي المتعلّق بالمال والتكليفي المتعلّق بالمال
هامش
( 4 ) في ( ألف ) : « سقطا » . ( 5 ) مدارك الأحكام 5 / 23 . ( 6 ) ذخيرة المعاد 3 / 21 .
تبصرة الفقهاء — صفحة 38 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني / سيد صادق حسينى اشكورى