تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أخذا بظاهر كثير من الاطلاقات « 1 » - حسبما مرّت الإشارة إليه - صحّ التعلّق بالإطلاق ، فيتعلّق به التكليف بالأداء مع بقاء الحق فيه مهما أفاق إلّا أن يقال : إنّ قضيّة ارتباط وجوب الزكاة بوجوب الصلاة عدم وجوبها مطلقا مع انتفاء التكليف ، فلا يثبت الحق في المال . وقد يناقش فيه بالمنع من عدم وجوب الصلاة عليه بحسب الواقع ، غاية الأمر سقوط ذلك عنه من جهة قيام العذر كما في النائم والناسي ونحوهما . وكذا الحال في المجتهد إذا لم يصل إلى وجوب شيء أو حرمته وأداء الدليل إلى خلافه ، فلا شكّ إذن في كون الحكم في شأنه هو ما ساقه الدليل إليه إلّا أنّ ذلك لا يقضي بكون حكمه الواقعي الأوّلي هو ذلك ، وإلّا لزم التصويب ، فليس تكليفه إذن بمقتضى فهمه إلّا ظاهريّا ثانويا ، ويسقط معه التكليف الأوّلي من جهة قيام العذر . وبمثله نقول في سقوط التكليف عن المغمى عليه والنائم والناسي ونحوهما ، وهو إنّما يستمر حينئذ باستمرار العذر ، فإذا انكشف الخلاف بني على ما يقتضيه الواقع ، ولزم البناء على جميع لوازمه من الأحكام الوضعيّة أو التكليفيّة المترتّبة عليه إلّا أن يقوم دليل على خلافه ، كما ثبت بالنسبة إلى أحكام المجتهد . فحينئذ نقول : إنّ ثبوت الزكاة عليه بالنظر إلى حكمه الواقعي الأوّلي كاف في تعلّق الحق بماله وسقوط الحكم التكليفي عنه في الظاهر . فما طراه من العذر لا يقضي بسقوط ذلك من ماله ، بل إنّما يقضي بارتفاع التكليف عنه ظاهرا « 2 » ما دام العذر باقيا ، فإذا ارتفع العذر لزم البناء على مقتضى ذلك الحكم « 3 » . ويظهر ممّا ذكرنا قاعدة كلية تجري في كثير من أبواب الفقه ، فليتأمل في المقام ؛ فإنّه حريّ « 4 » بالتأمل التام .
هامش
( 1 ) في ( ألف ) : « الإطلاق » . ( 2 ) في ( ألف ) : « ظاهر » . ( 3 ) في ( ألف ) : « للحكم » . ( 4 ) في ( ألف ) : « جرى » .
تبصرة الفقهاء — صفحة 39 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني / سيد صادق حسينى اشكورى