تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
عطف ذلك على قوله : « فليس عليه لما مضى زكاة » ، فالظاهر منه حينئذ اعتبار الحول بعد البلوغ كما لو قيل : « إذا وصل إليك المال الغائب منك لم يكن فيه زكاة إلى أن يحول عليه الحول » فإنّ المستفاد منه عرفا اعتبار حلول الحول بعد الوصول إليه ، فكذا الظاهر في المقام . على أنّ عدم ثبوت الزكاة في بقية الحول أمر ظاهر بعد اعتبار الحول . ولم يرد ذلك في مقام بيان أصل اعتبار الحول حتى يصرف الكلام المذكور إليه ، فحمله عليه في كمال البعد . وقوله : « وكان عليه مثل ما على غيره من الناس » توضيح للحكم المذكور وبيان لحكمه في سائر السنين والأعوام . وقد يجعل قوله : « وليس عليه . . . لما يستقبل » أو ما في مقامه جملة مستأنفة ، ويحمل الإدراك على البلوغ ، فالمعنى أنّ اليتيم ليس عليه لما يأتي زكاة إلى أن يبلغ ، فإذا بلغ كانت عليه زكاة واحدة ، فإذن لا دلالة فيها على ما ذكرنا ، بل ربّما يدل على خلافه . وحينئذ يكون قوله : « وكان عليه مثل ما على غيره من الناس » بيانا لحكمه بالنسبة إلى ما بعد ذلك . وهذا الوجه أنسب بما في الرواية الثانية من قوله : « ثمّ كان عليه مثل . . » إلى آخره ، إلّا أنّ حملها على ذلك يقضي بالمعارضة بين ذيل الرواية وصدرها . ومع ذلك فحمل « 1 » تلك الجملة على الاستيناف في كمال البعد ، والحكم المشتمل عليه ممّا لم نقف على قائل به ، فلا وجه لحمل الرواية عليه . ولا يذهب عليك أنّه بعد دلالة الرواية المذكورة على اعتبار الحول بعد البلوغ يظهر منه الحال في المجنون أيضا ؛ إذ لا فرق بينهما في ذلك ، فبملاحظة ما ذكرنا يتّضح الحال في المقام سيّما بعد إطباق الأصحاب عليه في ظاهر كلماتهم . وقد صرّح به جماعة من غير خلاف يظهر فيه عدا ما أشرنا إليه ، فتأمل .

خامسها : ألحق في التذكرة « 2 » والنهاية « 3 » الإغماء بالجنون ،

فلو طرأ عليه حال تعلّق
هامش
( 1 ) في ( د ) : « فيحمل » . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 / 201 . ( 3 ) نهاية الإحكام 2 / 300 .