تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبصرة الفقهاء — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
المفروض في المقام . قلت : قضيّة إطلاق ما دلّ على سقوطه عن المجنون هو عدم وجوبه عليه عند حلول الحول سواء كان عاقلا حينئذ أو مجنونا . وتقييد السقوط عنه بما إذا بقي الجنون خروج عن ظاهر الإطلاق من غير دليل . مضافا إلى أنّ المناط ممّا دلّ على اعتبار الحول فيما يعتبر فيه ذلك مراعاته في تنجيز الخطاب بعد كونه متعلّقا لخطاب الزكاة في الجملة ، والمجنون ليس من أهله . ويومي إليه ما رواه الكليني « 1 » والصدوق « 2 » في الصحيح من أنّه نزلت آية الزكاة في شهر رمضان ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مناديه فنادى في الناس : إنّ اللّه فرض عليكم الزكاة . . إلى أن قال : ثمّ لم يتعرض لشيء من أموالهم حتّى حال عليهم الحول . . الخبر . فانّه لولا ذلك لطالبهم بأداء الزكاة عند إيجابها ؛ نظرا إلى مضيّ الحول السابق قبل تعلّق الأمر بها ، فالمستفاد منه أنّ حولان الحول إنّما يعتبر بعد تعلّق الأمر بالزكاة ، ولا يتعلّق في المقام إلّا بعد حصول الفعل . ويرشد إليه أيضا أن المجنون محجور عليه في التصرف ، فيدلّ على سقوط الزكاة عنه في المقام ما دلّ على اعتبار التمكّن في التصرف طول الحول في وجوب الزكاة . وتنزيل تمكّن الولي من التصرف فيه منزلة تمكّنه يحتاج إلى الدليل . وممّا ذكرنا يظهر الحال في الصبي أيضا ، فمناقشة صاحب الذخيرة « 3 » في احتساب أوّل الحول بعد تحقّق البلوغ لعدم قيام دليل على اعتبار ذلك ، وإطلاق ما دلّ على اعتبار الحول ليس على ما ينبغي . مضافا إلى ظاهر موثقة أبي بصير المتقدمة ، وقد روى في الصحيح « 4 » أنّه « ليس على مال
هامش
( 1 ) الكافي 3 / 497 ، باب فرض الزكاة وما يجب في المال من الحقوق ، ح 2 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 14 ، باب الأصناف التي تجب عليها الزكاة ، ح 1598 . ( 3 ) ذخيرة المعاد 3 / 421 . ( 4 ) الكافي 3 / 541 ، باب زكاة مال اليتيم ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة 9 / 84 ، باب وجوبها على البالغ العاقل ، ح